تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

تبصرة

فإذا تذكّرت ذلك ، فتحدّس أنّ الصّورة ولو عقلية ، غير الحقيقة « 1 » بل هي ملابسها « 2 » المختلفة عليها باختلاف المشاعر والمدارك ، ثمّ إنّ تلك الحقيقة مع وحدتها الذاتية قد تظهر في صور متكثّرة متخالفة الحكم ، كصور الأشخاص وقد تظهر في صورة واحدة كالصور « 3 » العقليّة ، وكما أنّ المختلفين في الصّورة في موطن ، قد يتّحدان في موطن آخر ، فقد يتعاكس الصّورتان في الموطنين ، أعنى أنّه يظهر أحدهما بصورة خاصّة في موطن ، والأخرى بصورة أخرى في ذلك الموطن ، ثمّ يظهران في موطن اخر ، على عكس الصّورتين ، فيظهر هذه بالصورة الّتى كانت للأخرى ، والأخرى بالصّورة الّتى كانت لهذه ، كالفرح الظّاهر في الرّؤيا بصورة البكاء ، إلى غير ذلك من الأمور المعلومة بممارسة التعبير فاتقن ذلك فإنّه مدرك عزيز المنال .

تنبيه

كأنّك فيما قرع سمعك من هذه المقدّمات ، اطّلعت على حقيقة الانطباق بين العوالم ، بل على حقيقة العوالم ، بل انكشف عليك أسرار غامضة ، من حقيقة « 4 » المبدأ والمعاد ، وتيسّر عليك مشاهدة الواحد الحقيقىّ في الكثرات ، من غير شوب ممازجة ولا انفصال « 5 » وتسلّقت « 6 » به إلى حقائق ما أنبأ عنه لسان النّبوات ، من ظهور الأعمال والاخلاق في المواطن المعاديّة بصور الأجساد ، وكيفيّة وزن الأعمال وسرّ حشر الأفراد ، بصورة الأخلاق الغالبة ، واطّلعت على سر قّوله تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ .
التوبة / 49 العنكبوت / 54 . وقوله تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً .
النساء / 10 وقول الفاتح الخاتم ، عليه أفضل الصّلوات والتحيّات : الّذين يشربون في آنية الذّهب والفضّة إنّما
هامش
( 1 ) . غير الحقيقية . د . ( 2 ) . قلائفها . ج . ( 3 ) . كالصّورة : د . ج . ( 4 ) . من أحوال : د . المحاذاة : المقابلة . ( 5 ) . الممازجة والانفصال : ج . ( 6 ) تسلّقت : اى تصعّدت
سبع رسائل — صفحة 179 | المحقق الدواني / ملا اسماعيل خواجوئي