تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

الفصل الثّالث عشر في حكمته

وهي عبارة عن إتقان الفعل وإتقان العلم ، ولمّا كان تعالى متّصفا بالعلم الأكمل الّذى لا يشوبه جهل ، والقدرة الكاملة الّتى لا يعتريها عجز ، وكان صنايعه مشتملة على دقائق الحكم الّتى تتحيّر في درك نبذمنها عقول العقلاء ، كما يشهد به النّظر في المصنوعات خصوصا الهيئة والتشريح ، كان تعالى أحكم الحاكمين [ كما انّه اعلم العالمين ] « 1 » وأقدر القادرين ، بل علم جميع العلماء بالنّسبة إلى علمه تعالى جهل ، وقدرة جميع القادرين بالنّسبة إلى قدرته عجز ، قال الخضر لموسى على نبيّنا وآله وعليهما الصّلاة والسّلام : ما علمي وعلم جميع الخلائق بالنّسبة إلى علمه تعالى إلّا كما ينقص المخيط « 8 » المغرّز في البحر منه .
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ .
البقرة / 255

الفصل الرّابع عشر في جوده تعالى

قد عرّفوا الجود بإفادة ما ينبغي [ لمن ينبغي ] « 2 » لا لعوض ولا لغرض ، وهذا التّعريف مشتمل على تفصيل المستبين ، « 3 » إذ يمكن الاقتصار على قوله إفادة ما ينبغي لا لغرض « 4 » لأنّ من أفاد لمن لا ينبغي لم تكن هذه الإفادة إفادة ما ينبغي [ بالنّسبة إليه ] ، « 5 » ومعلوم أنّ الغرض يشمل العوض بل العوض أيضا [ يساوق ] « 6 » الغرض في هذا المقام ، فيمكن الاكتفاء بأحدهما ، والجواد الحقيقي ليس إلّا اللّه تعالى ، فإنّ غيره تعالى إنّما يفعل الخير لغرض من الأغراض العائدة إليه ، إمّا في الدّنيا وإمّا في الآخرة « 7 » إمّا الثّواب وإمّا النجّاة من العقاب ، أو المدح من النّاس أو استكمال النّفس ، أو الاحتراز
هامش
- السلمى وكان من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : انّ اللّه تبارك وتعالى خلق آدم ثمّ أخذ الخلق من ظهره فقال : هؤلاء في الجنّة ولا أبالي وهؤلاء في النّار ولا أبالي فقال رجل : يا رسول اللّه فعلى ماذا نعمل ؟ قال على مواقع القدر . الأعراف / 172 . ( 1 ) . في نسخة . س . ( 2 ) . في نسخة . س . ل . ( 3 ) . للتبيين . ل . ( 4 ) . لالعوض . ق . ( 5 ) . في نسخة . ل . ( 6 ) . في نسخة . ل . ( 7 ) . أو في الآخرة . ق . ( 8 ) المخيط : بكسر الأول وسكون الثاني وفتح الثالث : الإبرة والمخيط المغرّز اى الإبرة المدخلة .