هو ] « 1 » المعنى المقابل للّفظ ، بل هو تحقيق وتنقيح لمذهب « 2 » الأشعري ، كما يظهر بالتأمّل الصّادق .
ولمّا كان علمه واحدا محيطا بجميع المعلومات [ من جميع الوجوه ] ، « 3 » كان كلامه أيضا واحدا مشتملا على أقسامه ، من الكتب والصّحف باللّغات المختلفة والإخبارات والإنشائيّات ، ولمّا كان كلامه أزليّا ، كان الخطاب فيه متوجّها إلى المخاطب المقدّر ، إذ لا مخاطب موجود في الأزل ، فيكون المضىّ والحضور والاستقبال فيه بالنّسبة إلى الزمان المقدّر [ للمخاطب المقدّر ] ، « 4 » فلا إشكال في ورود بعضها بصفة الماضي ، وبعضها بصفة الحال وبعضها بصفة الاستقبال .
فإن قلت :
فد اطّرد العرف على أنّ من أنشأ كلاما بكتابة يسمّى متكلمّا به ، وينسب إليه ذلك الكلام بأنّه قوله وكلامه ، كما يقال قال الشّافعى « 5 » كذا وكذا وأبو حنيفة « 6 » قال كذا [ وقال مالك « 7 » كذا وقال احمد « 8 » كذا ] « 9 » وإنّما ينسب إليهم هذه الأقوال بأنّهم كتبوه فلم لا يجوز أن يكون كلام اللّه تعالى من هذا القبيل كما يقوله المعتزلة فيكون نسبته إليه تعالى نسبة أنّه كتبه في الّلوح المحفوظ أو أوجده في لسان الملك أو الرّسول .
قلت :
أمّا أوّلا فلأنّ من لم يقدر على تأليف الكلمات في النّفس لا يسمّى متكلّما وإن أوجد النّقوش ، وكذلك من علم أنّه ليس له قصد إلى تلك الألفاظ والحروف . لا يسمّى متكلّما ، ونسبة
هامش
( 1 ) . في نسخة . ل .
( 2 ) . مذهب . ل .
( 3 ) . في نسخة . ل .
( 4 ) . في نسخة . س . ل .
( 5 ) . هو الامام أبو عبد اللّه محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان ابن شافع الهاشمىّ القرشىّ المطلّبى أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنّة وقبره في القاهرة ( 150 - 204 ) .
( 6 ) - هو النعمان بن ثابت الكوفي أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنّة أصله من أبناء فارس حبسه المنصور العباسي إلى أن مات وله « مسند » في الحديث جمعه تلميذه أبو يوسف وينسب اليه « الفقه الأكبر » ( 80 - 150 ) .
( 7 ) . هو الامام أبو عبد اللّه مالك بن أنس بن مالك الأصبحىّ الحميرىّ ، أحد أئمة الأربعة عند أهل السنّة ومن مؤلفاته « الموطأ » ومولده ووفاته في المدينة ( 93 - 179 ) .
( 8 ) . هو الامام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنّة كان أصله من « مرو » وصنّف « المسند » يحتوى على ثلاثين الف حديث ( 164 - 241 ) .
( 9 ) . في نسخة . ل .