والسّر في ذلك أنّ الخير هو الوجود والشرّ هو العدم ، والوجود مستفاض منه تعالى [ ومستفاد منه ] « 1 » والعدم إنّما هو مقتضى الفطرة الإمكانيّة ، فكلّ خير وكمال فهو من فيض فضله تعالى وكلّ شرّ ونقص فهو من طبيعة الممكن .
هذا مجمل إن أخذت الفطانة بيدك ، فسيهديك إلى التّفصيل ، واللّه يهدى إلى سواء السّبيل .
وأمّا عنايته تعالى :
فهو عبارة عن علمه تعالى بنظام العالم على الوجه الّذى هو أصلح الوجوه وأكملها للمجموع من حيث [ هو ] « 2 » المجموع ، بحيث ينساق كلّ جزء منه بانضمامه إلى سائر الأجزاء إلى ما هو الأصلح للكلّ من حيث الكلّ ، وذلك العلم هو السّبب لوجود الممكنات على الوجه الّذى هي « 3 » عليه كما سبق
وهدايته :
هي جعل كلّ شئ متوجّها إلى ذلك الكمال ، إمّا بحسب الطبع أو بحسب الإرادة ، كما قال اللّه تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى .
طه / 50
وهذه الهداية سارية في جميع الممكنات ، قال أبو الحسن العامري : « 4 » هو فيض « 5 » العقل الأوّل ، قال الشّيخ أبو على في بعض تصانيفه :
هو طالب أي طالب الكلّ إلى النيل منه بحسب الاستعداد ، « 6 » وهو غالب أي مقتدر على إعدام العدم وسلب الممكنات « 7 » ما يستعدّها بنفسها من البطلان ، إذ كلّ شئ هالك إلّا وجهه .
أقول :
وهو غالب في الإعدام أيضا كما هو غالب في الإيجاد بل هو طالب غالب فيهما ، وقال الحكماء : إنّه
هامش
( 1 ) . في نسخة . ل .
( 2 ) . في نسخة . ق .
( 3 ) . هو . ق .
( 4 ) . هو أبو الحسن محمد بن يوسف العامري النيسابوري ، عالم بالمنطق والفلسفة اليونانيّة له شرح على كتب أرسطو ومن مؤلّفاته ، النّسك العقلي وشرحه - وانقاذ البشر من الجبر والقدر ، والابصار والمبصر . المتوفى 381 ق .
( 5 ) . من فيض . س .
( 6 ) . استعداده . س . ل .
( 7 ) . والسّلب عن الممكنات . س .