القول إلى من كتب « 1 » شيئا من الكلام بسبب اعتقاد أنّه دالّ على كلامه النّفسى حتى لو علم أنّه ليس له الكلام النّفسى ، لم يسمّ « 2 » متكلّما أصلا ، كما لو فرضنا أنّه صدر هذه النّقوش عن غير الإنسان [ من الحيوانات ] « 3 »
وأمّا ثانيا فلأنّ النّصوص السمعيّة دالّة على إثبات صفة الكلام له تعالى ، وظواهر تلك النّصوص أنّها صفة مغايرة لسائر الصّفات ، كالعلم والقدرة والإرادة ، والقول بما قاله [ المعتزلة ] « 4 » يؤدّى إلى أن لا يكون الكلام صفة أخرى ، بل راجعة إلى القدرة على خلق الكلمات في محالّها ، والتجاوز عن الظّاهر من غير ضرورة مستنكر ، على أنّه لا يمكن الدّلالة على [ نفى ] الكلام النّفسى ، ولو نفوه لزمهم القدح في كونه تعالى متكلّما بالمعنى العرفي كما سبق ، « 5 » وبعد ثبوت الكلام النّفسى يتمّ ما ذكرنا من تحقيق مذهب الأشعري من غير خلل .
الفصل الثّانى عشر في القضاء والقدر
القضاء : عبارة عن علمه تعالى في الأزل بما سيكون على الوجه الّذى يكون عليه .
والقدر : عبارة عن إيجاده في الخارج على وفق القضاء الأزلي ، وقد يطلق القضاء والقدر بمعنى واحد .
والمعتزلة لمّا أوجبوا الثّواب والعقاب واللّطف ورعاية الأصلح عليه تعالى ، أثبتوا للعبد قدرة مؤثّرة بالفعل ، بها يستحقّ المطيع الثواب والعاصي العقاب ، وقالوا إنّ اللّه تعالى علم في الأزل أنّ العاصي القادر على الطّاعة والمعصية « 6 » يختار المعصيته بقدرته واختياره ، فلذلك يستحقّ العقاب ، وأنّ المطيع يختار الطّاعة بقدرته واختياره ولذلك يستحقّ الثوّاب ، وقالوا علم اللّه تعالى لا يؤثّر في إيجاد الطّاعة والمعصية ، فإنّ علمه متعلّق « 7 » بأنّ العبد بقدرته وإرادته يعيّن أحد الطرفين ، وليس في ذلك تلجية العبد إلى أحدهما .
هامش
( 1 ) . يكتب . ل .
( 2 ) . لا يسمّى . ل .
( 3 ) . في نسخة . ل .
( 4 ) . ليست في نسخة . ق .
( 5 ) . بما سبق . ق .
( 6 ) . على الطّاعات والمعاصي . ل .
( 7 ) . فإنّ تعلّق علمه تعالى . ل .