عن رسوخ محبّة ما هو في معرض الزّوال ، أو التخلّص من الألم الّذى يلحقه لرقّة القلب لعلاقة الجنسيّة ، إلى غير ذلك وأما المبدأ تعالى فيفيض الخير بإرادته على الممكنات بحسب ما يقبله كلّ واحد منها من غير بخل [ ولا عوض ] « 1 » ولا غرض ، والنّقص المشاهد في بعض الممكنات ، إنّما هو لقصور القابليّة لا من بخل الفاعل ، تعالى عن ذلك وقصور القابليّة عند الحكماء مستند إلى معدّات مترتّبة غير متناهية غير مجتمعة ، يكون الواجب مع كلّ من السّوابق علّة موجبة للّاحق ، ولا ينتهى شئ من [ تلك ] « 2 » الآحاد إلى الواجب من غير مداخلة السّوابق .
قال المعلّم الثاني في التعليقات :
الأوّل تامّ القدرة والحكمة ، والعلم كامل في جميع أفعاله ، لا يدخل في أفعاله خلل ألبتّة ، ولا يلحقه عجز ولا قصور ، والآفات والعاهات الطبيعيّة إنّما هي تابعة « 3 » للضّرورات ، ولعجز المادّة عن قبول النظام التامّ .
وعند المحققين من أهل الكشف والشّهود ، الأحوال الّتى عليها واحد واحد من أفراد الممكنات على تعاقبها وتواليها من مقتضيات نشأة « 4 » ذلك الفرد ، بحيث لا يمكن [ في نفس الأمر ] « 5 » أن يكون أكمل ممّا هو « 6 » عليه ، أو أنقص منه في كلّ حال من أحواله ، وإن لم يظهر علينا وجه لزومه ، فكما أنّ الأربعة لا يمكن أن يكون الّا زوجا ، كذلك لا يمكن أن يكون كلّ شخص في الحال الّتى هو فيها على صفة أن يكون [ على ] « 7 » أكمل منها أو أنقص ، والواجب تعالى يظهر بنور الفيض الوجودي ما هو مستكنّ « 8 » في قابليّته ، فالكلّ من اللّه تعالى بحسب الوجود كما يفصح عنه قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .
النساء / 78
لكنّ النقائص والشّرور ليست إلّا من قصور القوابل ، وضيق حوصلة قابليّتها ، كما قال اللّه تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ .
النساء / 79
هامش
( 1 ) . في نسخة . س . ل .
( 2 ) . في نسخة . ل .
( 3 ) . مانعة . ق .
( 4 ) . نشأت . ق .
( 5 ) . في نسخة . ل .
( 6 ) . ما هو . ق .
( 7 ) . في نسخة . س . ل .
( 8 ) مستكنّ : أي مستتر .