تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
في علم الكلام . وأورد على ما ذكره من لزوم المفاسد ، أنّ منكر كلاميّة ما بين الدفّتين إنّما يكفّر إذا قال إنّه من مخترعات البشر ، أمّا إذا اعتقد أنّه من مبدعات اللّه تعالى ، ودالّ على ما هو كلامه حقيقة وقائم بذاته ، ولكنّه ليس صفة قائمة بذاته تعالى ، فلا يكفّر أصلا ، كيف والمعتزلة « 1 » لا يكفّرون بمذهبهم في الكلام ، وأكثر الأشاعرة الّذين « 2 » عبّر عنهم بمتأخّرى الأصحاب على ذلك . وعلى ما اختاره من قدم اللّفظ وأنّ الترتيب « 3 » فينا لقصور الآلة ، أنّه أمر خارج عن طور العقل ، وهو من قبيل أن يقال يمكن أن يكون حركة لا يتعاقب أجزائها « 4 » وإنّما يتعاقب أجزاء الحركة فينا ، لعدم مساعدة الآلة ، بل كيف يتصوّر أن تكون الصّفة القديمة القائمة بذات الله تعالى والأصوات القائمة بنا متحدة بالحقيقة ، حتى يصحّ أن يقال إنّ تلك الأصوات قائمة به تعالى من غير ترتّب وفينا مترتّبة لقصور الآلة . ولنا في هذا المقام كلام يقتضى تمهيد مقدّمة هي أنّ صفة التكلّم فينا عبارة عن قوّة تاليف الكلام وكلامنا عبارة عن الكلمات التي هو مؤلّفة لنا في الخيال وبعد تمهيد هذه المقدمة أقول : صفة التكلّم القائم بذات اللّه تعالى صفة هي مصدر تأليف الكلمات ، وكلامه تعالى هي الكلمات الّتى هي مؤلّفة له تعالى بذاته في علمه القديم بغير واسطة ، وهذا الكلام الأزلي خطاب متوجّه إلى مخاطب مقدّر وامتيازه عن العلم ظاهر ، فإنّ كلام غيره تعالى معلوم له تعالى وليس كلامه ، كما أنّ كلام غيرنا معلوم لنا وليس كلامنا ، وهذا « 5 » الّذى ذكرناه ليس ما ذهب إليه الحكماء ، من انّ كلامه تعالى علمه ، ولا مذهب المعتزلة من أنّ كلامه هو الحروف والأصوات المخلوقة في غيره ، ولا مذهب الحنابلة ومن يحذو حذوهم ، مثل صاحب المواقف « 6 » من أنّ كلامه الأصوات والحروف وما يشمل الأصوات والحروف والمعاني ، ولا ما هو المشهور عن الأشعري من أنّ كلامه تعالى [ إنّما
هامش
( 1 ) . كيف لا والمعتزلة . ل . ( 2 ) . الّذى . ق . ( 3 ) . الترتّب . ل . ( 4 ) . أجزائه . س . ق . ( 5 ) . وهو . ق . ( 6 ) . هو أبو الفضل عضد الدّين عبد الرّحمن بن أحمد بن عبد الغفار الإيجي العالم بالأصول والكلام والمعاني والعربيّة من تصانيفه المواقف والعقائد العضديّة المتوفى 756 ، والايج من نواحي فارس .