فيلزم « 1 » الدّور في إثباته بقول الأنبياء ، فإنّ النبوّة يثبت بالمعجزة الخارقة « 2 » للعادة ، المقرون بالتحدّى ، بعد إثبات علمه تعالى وقدرته ، وأنّ « 3 » جميع الممكنات مستندة إليه تعالى ، فإنّه إذا قال رسول الملك له : إن « 4 » كنت صدقا في أنّى رسولك فخالف عادتك وقم من مقامك ، فقبل الملك ذلك وقام من مقامه ، حصل اليقين العادي بكونه رسولا من غير حاجة إلى كونه متكلّما ، « 5 » ثم إذا ثبت النبوّة ثبت الكلام والأحكام الّتى هي فرعه بقوله « 6 » فإثبات النبوّه يتوقّف على إثبات علمه [ وقدرته وإرادته ] « 7 » وأنّ جميع الممكنات مستندة اليه تعالى إمّا ابتداء أو بواسطة .
ثم اختلفوا في حقيقة كلامه وقدمه وحدوثه ، فإنّ كونه صفة له يستلزم قدمه ، وكونه مؤلّفا من الحروف المتعاقبة يقتضى حدوثه .
وذهب بعض المتكلّمين : إلى أنّ المؤلّف من الحروف ليس صفة قائمة به تعالى ، بل كلامه عبارة عن ايجاد ذلك الحروف المؤلّف في غيره ، كاللّوح المحفوظ وجبرئيل ونفس النبّى أو لسانه وهم المعتزلة .
وذهب بعضهم إلى أنّ هذا المؤلّف مع حدوثه قائم بذات اللّه تعالى ، وهم الكراميّة « 8 » المجوّزون لقيام الحوادث بذاته تعالى .
وذهب آخرون إلى أنّ هذا المؤلّف قديم قائم بذاته تعالى ، مع قولهم بتركّبه من الأصوات والحروف المتعاقبة ، وهم الحنابلة ، ونقل عنهم المبالغة في قدمه حتى قال بعضهم جهلا ، الجلد والغلاف أيضا قديمان [ فضلا عن المصحف ] . « 9 »
أقول :
لعلّهم لم يعرفوا معنى القديم وحسبوا أنّ نسبة الحدوث إليه إهانة ، أو يكون منعهم عن إطلاق الحادث على المصحف وتوابعه لئلّايتوهّم حدوث الكلام القائم بذاته تعالى ، كما أنّ الأشاعرة مع
هامش
( 1 ) . ليلزم . ل .
( 2 ) . بالمعجز الخارق . ق .
( 3 ) . فإنّ . ق .
( 4 ) . فإن . ق .
( 5 ) . من غير اثبات انّه متكلّم . ق .
( 6 ) . بقول النبىّ . س . ق .
( 7 ) . واختياره . س . ق .
( 8 ) . الكراميّة - هم التابعون لأبى عبد الله محمد بن كرام بن عراق السجستاني كان يقول بأن اللّه مستقرّ على العرش وأنّه جوهر ، المتوفى ( 255 ) .
( 9 ) . في نسخة . ل .