تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وأقول : ظاهر النصوص كونهما صفتين زائدتين مغايرتين للعلم [ لما مرّ إليه الإشارة ] ، « 1 » ألا يرى أنّه تعالى عالم بالمذوقات والمشمومات والملموسات [ ولا يوصف بالذائق والشامّ واللّامس ] « 2 » ولم يثبت بإزائها صفة فيه تعالى ، فلو كان السّمع والبصر راجعين إلى العلم كان حكمهما « 3 » حكم سائر المحسوسات ، ولم يتعرّض لإثباتهما بخصوصهما ، كما لم يتعرّض لخصوص « 4 » إدراك ساير المحسوسات ، وتسميته باسم مخصوص ، ولو صحّ إرجاع الصّفات الواردة في النّصوص بعضها إلى بعض ، « 5 » لساغ مثله في الصّفات الآخر كالقدرة والإرادة والكلام ، على ما ذهب إليه الحكماء ، وبالجملة لا يظهر وجه إرجاع هذين الوصفين بخصوصهما إلى العلم من بين سائر الصّفات ، مع أنّ ظاهر النّصوص مشعر بالمغايرة ، فالاحتياج إلى الآلة إنّما هو في حقّنا ، والباري تعالى يدرك المبصرات والمسموعات على النحو الجزئي بذاته ، بناء على ما ذهب إليه جمهور المتكلّمين ، من أنّه تعالى يدرك الجزئيّات بالوجه الجزئي ، فما الباعث على تخصيص هذين الإدراكين بالرجوع إلى العلم [ من بين سائر الصّفات ] ، « 6 » بل الظّاهر أنّهما صفتان زائدتان على العلم بخلاف إدراك سائر المحسوسات ، فإنّه يرجع إلى العلم حيث لم يدرك « 7 » السّمع بإثبات صفة أخرى بإزائها ، كالذّائق والشامّ واللّامس فيحكم برجوعه إلى العلم . وليت شعري فما الباعث للشّيح الإشعرى على ذلك ، مع أنّ شيمته وطريقته المحافظة على ظواهر النصوص [ بقدر الامكان ] « 8 »

الفصل الحادي عشر في كلامه

قد تواتر إجماع الأنبياء على أنّه تعالى متكلّم ، ولا حاجة في إثبات « 9 » النبوّة إلى إثبات « 10 » الكلام
هامش
( 1 ) . في نسخة . ل . ( 2 ) . في نسخة . ل . ( 3 ) . حكمها . ل . ( 4 ) . بخصوص . ل . ( 5 ) . ولو ساغ ارجاع بعض الصّفات الواردة في النّصوص إلى بعض . ل . ( 6 ) . في نسخة . ل . ( 7 ) . حيث لم يرد . خ ل . ق . ( 8 ) . في نسخة . ل . ( 9 ) . باثبات . ق . ( 10 ) . ثبوت . ل .