يقوله المعتزلة من أنّ العبد باختياره وقدرته يفعل الطّاعات والمعاصي ، ويستحقّ لأجلها الثّواب والعقاب ، فلا يساعده أهل الحقّ ولا التحقيق ، والكسب الّذى يثبته الأشعري عبارة عن تعلّق قدرة العبد بالفعل دون « 1 » أن يكون لها تأثير ، إذ لا مؤثّر إلّا اللّه تعالى عنده ، وبذلك يمتاز مذهبه عن مذهب المعتزلة ، « 2 » فإنّ قدرة العبد عندهم مؤثّرة و [ إنّه ] « 3 » بإثبات القدرة الغير المؤثّرة يمتاز عن مذهب الجبريّة ، فإنّ تكليف العاجز غير واقع ، أمّا تكليف القادر وإن لم تكن قدرته مؤثّرة فهو واقع ، وليس من الجبر في شئ ، وسيحبىء في بحث القضاء [ والقدر ] « 4 » بعض تفاصيل هذا البحث ، وإرادة اللّه تعالى [ عند الحكماء ] « 5 » هو عمله بنظام الكلّ « 6 » على الوجه الأتمّ الأكمل ، فإنّ هذا العلم كما تقرّر وتكرّر من حيث أنّه يصحّ صدور الممكنات عنه قدرة ، ومن حيث أنّه كاف في وجودها ومرجّح لطرف وجودها على عدمها إرادة .
وذكروا أنّ العلم فينا قد يصير سببا للوجود الخارجي ، كالماشي على شاهق جدار ضيّق العرض إذا غلب عليه توهّم السقوط ، يصير هذا التوهّم سببا لسقوطه ، و [ عدّ ] « 7 » من هذا القبيل تأثير بعض النفوس بالهمّة والوهم والعين الذّى علم تأثيره بإخبار المخبر الصّادق ، فلا يستبعد أن يكون العلم الأزلىّ سببا لوجود الممكنات في الخارج .
الفصل التاسع في حياته تعالى
الحياة في الحيوان صفة يقتضى الحسّ والحركة الإرادية ، واستدلّ على مغايرتها للحسّ والحركة [ الإرادية ] « 8 » بأنّ العضو المفلوج حىّ وإلّا لتعفّن وليس فيه الحسّ والحركة الإراديّة .
وأورد عليه أنّ العضو المفلوج ليس مسلوب الحسّ بالكليّة ، نعم لو استدلّ عليه بالعضو المنخدر « 9 »
هامش
( 1 ) . من غير . ل .
( 2 ) - المعتزلة هم أصحاب أبو حذيفة وأصل بن عطاء الغزّال كان من أصحاب الحسن البصري فاعتزل عن مجلسه وله مؤلفات منها « المنزلة بين المنزلتين » ، « معاني القران » ، « السبيل إلى معرفة الحق » وغيره ( 80 - 131 ) .
( 3 ) . في نسخة . ل .
( 4 ) . في نسخة . س . ل .
( 5 ) . في نسخة . ل - في نسخة س . « ق » كما سبق .
( 6 ) . العالم . ل .
( 7 ) . في نسخة . ل .
( 8 ) . في نسخة . ق .
( 9 ) العضو المنخدر : الذي فيه فتور واسترخاء .