والثاني : أنّ القدرة يلزمها كونها محتاجا إليها في [ إحداث ] « 1 » الفعل ، ومع الفعل لا يبقى الاحتياج [ إلى العلّة ] « 2 » [ في الإحداث وضعفه ظاهر لأنّ الحصول لا ينافي الاحتياج إلى العلّة ] . « 3 »
وأجيب عن الأوّل بأنّ تكليف الكافر في الحال بإيقاع الإيمان في ثاني الحال أعنى وقت حصول القدرة وهي مع الفعل ويرد عليه : أنّه لو استمرّ على الكفر لم تتحقّق القدرة أصلا بناء على أنّها مع الفعل [ فيلزم أن لا يتحقّق التكليف ] . « 4 » والتّالى باطل بالاتفاق .
الفصل الثّامن في إرادته تعالى
فسّرها المتكلّمون بأنّها صفة مخصّصة لأحد المقدورين . وقيل : هي في الحيوان شوق متاكّد إلى « 5 » حصول المراد وقيل : إنّها مغايرة للشّوق ، فإنّ الإرادة هي الإجماع وتصميم العزم ، وقد يشتهى الإنسان ما لا يريده كالأطعمة اللّذيذة بالنّسبة إلى العاقل الّذى يعلم ما في أكلها من الضّرر ، وقد يريد ما لا يشتهيه كالأدوية البشعة « 7 » النافعة الّتى يريد الإنسان تناولها لما فيها من النفع ، وفرّق بينهما بأنّ الإرادة ميل اختياري والشوق ميل جبلّى طبيعىّ .
قيل :
ولهذا يعاقب الإنسان [ المكلّف ] « 6 » بإرادة المعاصي ولا يعاقب باشتهائها ، وهو لاء جعلوا مبادى الأفعال الاختياريّة في الحيوان خمسة : التصوّر ، واعتقاد النفع أو دفع الضرر ، والشّوق ، والإجماع المسمّى بالإرادة ، والقوّة المحرّكة ، والأوّلون أسقطوا الإجماع وجعلوه نفس شوق المتاكّد .
هامش
( 1 ) . في نسخة . ل .
( 2 ) . في نسخة . ق .
( 3 ) . لا يبقى الاحتياج في الاحداث وضعفه ظاهر لأنّ الحصول لا ينافي الاحتياج إلى العلّة . ل - لا يبقى الاحتياج أقول وضعفه ظاهر لأنّ الحصول لا ينافي الاحتياج إلى العلّة . س .
( 4 ) . في نسخة . ل .
( 5 ) . يتاكّد في . ق .
( 7 ) البشعة : هي غير الطيّب وبالفارسية ناخوش .
( 6 ) . في نسخة . ل .