أقول : في كون القصد والإرادة من الأفعال الاختياريّة نظر ، إذ لو كان كذلك لاحتاج إلى قصد آخر وتسلسل ، والقول بأنّ بعضه اختياري دون البعض ، تحكّم لا يساعده الوجدان ، بل الظاهر أنّه إذا غلب الشّوق تحقّق الإجماع بالضّرورة ، ومبادى الأفعال الاختياريّة تنتهى إلى الأمور الاضطراريّة الّتى تصدر « 1 » عن الحيوان بالإيجاب ، فإنّ اعتقاد النفع واللّذة يحصل من غير اختيار ، فيتبعه الشّوق ويتأكّد فتطيعه القوّة المحرّكة اضطرارا ، فهذه أمور مترتّبة بالضّرورة ، والاختيار في الحيوان عبارة عن كون علمه « 2 » والشّوق التابع [ له ] « 3 » سببا للفعل ، وقدرته عبارة عن ذلك
ثم من جعل الشّوق غير الإرادة وفرّق بينهما بما سبق ، يلزمه أن يكون تناول الأطعمة البشعة النّافعة بالنّسبة إلى العالم بنفعها مع كراهته « 4 » إيّاها صادرا عنه من غير شوق ، « 5 » وتناول الأطعمة اللّذيذة الضارّة بالنّسبة إلى العالم بضررها صادرا عنه من غير إرادة لانتفاء الميل « 6 » الشّهوانى الذي سمّاه الميل « 7 » الجبلّى في الأوّل وانتفاء الاختياري « 8 » في الثّانى ولأن نوقش في الثاني [ لما قدّمناه من أنّ الإرادة قد يكون اختياريّة ] « 9 » فلا محيص عن الأوّل وحينئذ لا يكون « 10 » مبادى الأفعال الاختياريّة مطلقا خمسة .
فإن قلت :
فكيف يتحقّق الثّواب والعقاب ، فإنّ ذلك بمنزلة أن يضطّر الإنسان غيره إلى فعل ثم يعاقب بعض المضطّرين ويثيب بعضهم .
قلت :
قد تقرّر عند أهل الحقّ أنّ الثّواب والعقاب من اللّه تعالى ليس لسابقة « 11 » استحقاق ، وليس لأحد من العباد حقّ على اللّه تعالى حتى يكون منعه عن ذلك ظلما ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، وأمّا ما
هامش
( 1 ) . الصادرة . ل .
( 2 ) . عن كون علّة . س .
( 3 ) . في نسخة . ل .
( 4 ) . كراهيّته . ل .
( 5 ) . من غير إرادة شوق . س .
( 6 ) . المبدأ . ق .
( 7 ) . المبدأ . ق .
( 8 ) . وانتفاء الاختيار . ل .
( 9 ) . في نسخة . ل .
( 10 ) . وحينئذ يكون . س . ق . والظّاهر أنّ ما أوردناه صحيح .
( 11 ) . بسابقة . ل .