تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أقول : في كون القصد والإرادة من الأفعال الاختياريّة نظر ، إذ لو كان كذلك لاحتاج إلى قصد آخر وتسلسل ، والقول بأنّ بعضه اختياري دون البعض ، تحكّم لا يساعده الوجدان ، بل الظاهر أنّه إذا غلب الشّوق تحقّق الإجماع بالضّرورة ، ومبادى الأفعال الاختياريّة تنتهى إلى الأمور الاضطراريّة الّتى تصدر « 1 » عن الحيوان بالإيجاب ، فإنّ اعتقاد النفع واللّذة يحصل من غير اختيار ، فيتبعه الشّوق ويتأكّد فتطيعه القوّة المحرّكة اضطرارا ، فهذه أمور مترتّبة بالضّرورة ، والاختيار في الحيوان عبارة عن كون علمه « 2 » والشّوق التابع [ له ] « 3 » سببا للفعل ، وقدرته عبارة عن ذلك ثم من جعل الشّوق غير الإرادة وفرّق بينهما بما سبق ، يلزمه أن يكون تناول الأطعمة البشعة النّافعة بالنّسبة إلى العالم بنفعها مع كراهته « 4 » إيّاها صادرا عنه من غير شوق ، « 5 » وتناول الأطعمة اللّذيذة الضارّة بالنّسبة إلى العالم بضررها صادرا عنه من غير إرادة لانتفاء الميل « 6 » الشّهوانى الذي سمّاه الميل « 7 » الجبلّى في الأوّل وانتفاء الاختياري « 8 » في الثّانى ولأن نوقش في الثاني [ لما قدّمناه من أنّ الإرادة قد يكون اختياريّة ] « 9 » فلا محيص عن الأوّل وحينئذ لا يكون « 10 » مبادى الأفعال الاختياريّة مطلقا خمسة . فإن قلت : فكيف يتحقّق الثّواب والعقاب ، فإنّ ذلك بمنزلة أن يضطّر الإنسان غيره إلى فعل ثم يعاقب بعض المضطّرين ويثيب بعضهم . قلت : قد تقرّر عند أهل الحقّ أنّ الثّواب والعقاب من اللّه تعالى ليس لسابقة « 11 » استحقاق ، وليس لأحد من العباد حقّ على اللّه تعالى حتى يكون منعه عن ذلك ظلما ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، وأمّا ما
هامش
( 1 ) . الصادرة . ل . ( 2 ) . عن كون علّة . س . ( 3 ) . في نسخة . ل . ( 4 ) . كراهيّته . ل . ( 5 ) . من غير إرادة شوق . س . ( 6 ) . المبدأ . ق . ( 7 ) . المبدأ . ق . ( 8 ) . وانتفاء الاختيار . ل . ( 9 ) . في نسخة . ل . ( 10 ) . وحينئذ يكون . س . ق . والظّاهر أنّ ما أوردناه صحيح . ( 11 ) . بسابقة . ل .