علمه بالنّظام الأكمل سببا لصدور الممكنات عنه تعالى ، فإذا نسب الممكنات إليه من حيث صحّة صدورها عنه كان علمه بهذا الاعتبار قدرة ، وإذا نسب إليه الممكنات من حيث أنّه كاف في صدورها عنه كان بهذا الاعتبار إرادة ، فالمغايرة « 1 » بين القدرة والإرادة كالتّغاير بينهما وبين العلم ، بل بين العلم والذّات « 2 » اعتبارىّ ، فهو من حيث صحّة الصّدور [ عنه ] « 3 » قادر ، ومن حيث تخصيص « 4 » الصّدور عنه بالفعل مريد ، والمشهور عن الحكماء أنّهم يفسّرون « 5 » القدرة بكونه إن شاء فعل وإن يشأ لم يفعل ، ويجعلون [ مقدّم ] « 6 » الشرطيّة الأولى واقعابل واجبا ، ومقدّم « 7 » الشرطيّة [ الثانية ] « 8 » غير واقع بل ممتنعا ، وجعل المتأخّرون هذا التعريف منشأ الخلاف بينهم وبين المتكلّمين في أنّهم يجوّزون صدور العالم وإفناءه بعد وجوده بالكليّة ويمنعه الحكماء .
ولك أن تقول :
ليس التعريف مثار الخلاف ، بل مثاره قول الحكماء « 9 » بوجوب تحقّق مقدّم الشرطيّة الأولى وامتناع تحقّق الثانية ، « 10 » وقول المتكلّمين بإمكانهما ، وذلك ليس خلافا في معنى القدرة والاختيار ، فإنّ الفريقين بعد أن يتّفقا على أحد التعريفين يمكنهم هذا الخلاف كما علم ممّا سبق .
فإن قلت :
إن كان المراد بالصّحة الإمكان الذاتي ، فلا شكّ في تحقّقه في المقدّمتين ، فإنّ العالم ممكن لا ينفكّ « 11 » عنه صحّة وجوده وعدمه ، وإن أريد به سلب الامتناع الذاتي والغيري معا ، فلا شكّ في انتفائه فإنّ العالم موجود فيكون واجبا بالغير ، فلا يصحّ سلب الامتناع المطلق عن عدمه ، فلا يظهر وجه الخلاف في وجوب مقدّم الشرطية الأولى وامتناع مقدّم الشرطية الثانية .
قلت :
إنّ عدم العالم ممكن بالنظر إلى ذاته ، لامتناع زوال الإمكان الذاتي عنه ، لكن عدم مشيئته له تعالى
هامش
( 1 ) . فالتغاير . س . ل .
( 2 ) . وبين الذات . ق .
( 3 ) . في نسخة . س . ل .
( 4 ) . ومن حيث أنه يخصّص . ل .
( 5 ) . قد يفسّرون . ل - يعتبرون . س .
( 6 ) . في نسخة . س . ل .
( 7 ) . ويجعلون مقدم . ل .
( 8 ) . في نسخة . س . ل .
( 9 ) . منشأ الخلاف ليس التعريف بل منشأه قول الحكماء . ل - ليس التعريف منشأ الخلاف بل منشأه . س .
( 10 ) . تحقّق مقدّم الشرطية الثانية . س .
( 11 ) . فلا ينفكّ . ل .