فنسبوا إليهم أنّهم ينفون علمه تعالى بالأشخاص المادّية ، وذلك كفر صريح وقول فضيح يتحاشى عنه من له أدنى مسكة من العقل .
وتحقيق مذهبهم : أنّ مناط الكليّة والجزئيّة نحو الإدراك لا التّفاوت في المدرك ، فهم يثبتون علمه تعالى بجميع الأمور « 1 » بحيث لا يشذّ عنه شئ من الأشياء ، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السّماء ، ولكن علمه تعالى بها على وجه لا يمنع فرض الشّركة ، والكليّة والجزئيّة إنّما ينشئان من نحو الإدراك لا من إدراك المخصّص وعدم إدراكه ، [ كما يتوهّموا بل ] « 2 » كلّ « 3 » ما يدركه بطريق الإحساس والتخيّل فهو مدرك له بطريق التعقّل ، [ فالتفاوت إنّما هو في نحو الإدراك لا في المدرك ] « 4 » وكما أنّ كثيرا من الصّفات في حقّه تعالى نقص وإن كان في غيره تعالى كمالا ، كذلك الإدراك التخيّلى نقص في حقّه تعالى ، فهم لا ينفون علمه تعالى بشئ من الأشياء ، بل إنّما ينفون عنه التخيّل والإحساس ، مع إثبات إدراكه جميع المحسوسات والمتخيّلات بطريق التعقّل ، « 5 » ولا يثبتون في الأشخاص الماديّة ما ليس له ماهيّة كليّة حتى لا يمكن إدراكه بطريق التعقّل ، ومن البيّن أنّه لا يتعلّق بهذا القدر تكفير ، سواء تمّ دليلهم [ على ذلك ] « 6 » أولا ، وسواء كان مطابق « 7 » الواقع أم لا ، ومن كفّرهم في ذلك فإنّما « 8 » هو لتخيّل أنّهم نفوا علمه تعالى ببعض الأمور المشهورة بين الجمهور المتبادر إلى الأوهام دون الأفهام . « 9 »
وأنت تعلم أنّ التكفير إنّما يتعلّق بما يلتزمه القائل ، لا بما يلزم من كلامه ولا يلتزمه ، « 10 » كما لا يخفى على من تتبّع كتب العقائد .
الفصل السّابع في قدرته تعالى
القدرة عبارة عن كون الشّىء بحيث يصحّ صدور الفعل عنه وعدم صدوره بالقصد ، ولمّا كان
هامش
( 1 ) . الممكنات . ل .
( 2 ) . في نسخة . ل .
( 3 ) . فكلّ . ل .
( 4 ) . في نسخة . ل .
( 5 ) . اثبات ادراكه جميع المحسوسات والمخيّلات بطريق . ق .
( 6 ) . في نسخة . س . ل .
( 7 ) . سواء كان طابق الواقع . ل .
( 8 ) . إنّما . ق .
( 9 ) . والمتبادر إلى الأوهام دون الأفهام وهم برآء عنه . ل .
( 10 ) . ولم يلتزمه . ل .