تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
عين ذاته بهذا الوجه . فإن قيل : إذا كان علمه عين ذاته وهو عالم بالمتغيّرات ، فإذا تغيّر حال المعلوم فإن لم يتغيّر علمه لزم الجهل لعدم مطابقة الواقع ، وإن تغيّر لزم تغيّر ذاته . قلت : إنّه يعلم المتغيّرات على وجه لا يتطرّق إليه تغيّر مع كونه مطابقا للواقع ، مثلا يعلم أنّ حادثة الفلاني « 1 » يوجد في الآن الفلاني ، أو الزّمان الفلاني ، ويعدم في الآن أو الزّمان الّذى بعده ، وهكذا في سائر الحوادث ، فإنّه تعالى يعلمها بعلم إجمالى هو عين ذاته على وجه لا يتطرّق إليه تبدّل ، كما في علمنا الإجمالي بالأمور المتعاقبة المترتّبة ، وإنّما يلزم التغيّر فيه لو كان علمه بسبب حضوره « 2 » في الآن أو الزمان ، مثل أن تعلم أنّ زيدا قائم الآن ، ثم إذا قعد فلابدّ [ من ] « 3 » أن تعلم أنّه قاعد الآن ، وإلّا كنت جاهلا بحاله وكان استمرار علمك بقيامه جهلا ، وأمّا إذا فرضنا أن تعلم أنّ زيدا في ذلك الآن أو في ذلك البعض من الزّمان بصفة القيام ، وفي البعض الآخر بصفة القعود ، ولم يعيّن الآن والزمان بالحضور عندك بل بالأسباب المقتضية له وهكذا في جميع الأحوال ، فلا يلزم فيه تبدّل وتغيّر أصلا . ويمكن تمثيله للتوضيح ، تارة بعلمنا بالأحوال « 4 » المترتّبة المتعاقبة السّابقة « 5 » فإنّ ذلك العلم لا يتغيّر أصلا وأخرى بأن يفرض أحد منّا اطّلع على الأحوال المتعاقبة اللّاحقة بسبب الاطّلاع على الأسباب المؤدّية إليها كما في المنجّم المطّلع على الأوضاع المترتّبة المتعاقبة بحسب الحساب ، لم يكن في هذا العلم تغيّر أصلا ، وهذا مما لا يشتبه على ذي فطانة ، وقد أوضحناه في رسائلنا وتعليقاتنا بأمثلة أخرى . ثم إنّه قد اشتهر عن الحكماء أنّهم ينفون علمه تعالى بالجزئيّات على الوجه الجزئىّ ، واستمرّ التشنيع عليهم من الناظرين في كلامهم تارة ، بأنّ ذلك يستلزم عدم إحاطة علمه تعالى بجميع
هامش
( 1 ) . حادث الفلاني . ( 2 ) . بسبب حصوله . ح . ( 3 ) . في نسخة . ل . ( 4 ) . بأحوال . ق . ( 5 ) . السّابقة . ليست في نسخة . س .
سبع رسائل — صفحة 150 | المحقق الدواني / ملا اسماعيل خواجوئي