اعتبر مثل ذلك في سائر الصّفات كما سبق ، وعلى هذا يرتفع الاضطراب الواقع للنّاظرين في كلامهم ، ويظهر توجيه الرّموز المنقولة عنهم ، ويندفع الشّبه « 1 » والشكوك عن كون الممكنات معلومة له تعالى ، من غير أن يكون مر تسمة في ذاته تعالى ، أو في غيره أو قائمة بذواتها أو غير معلومة ، « 2 » فإنّ بعض كلماتهم يوهم أنّ علمه تعالى بالارتسام كعبارة الشفاء وهو ينافي قواعدهم كما سبق وكلام بعضهم مبنىّ على المثل الأفلاطونية وبعضهم ذهب إلى أنّ علمه تعالى عبارة عن إيجاد جوهر مجرّد ينطبع فيه جميع المعقولات [ ويلزم منه أن لا يكون إيجاد هذا الجوهر بسبب علمه ] ، « 3 » والتجاء بعضهم إلى أنّ إيجاده عين العلم وسمّى ذلك العلم فعليّا لا بالمعنى المشهور وهو أن يكون العلم سببا لوجود المعلوم في الخارج ، بل بمعنى أن يكون العلم عين الإيجاد في الخارج ، وهذا يكاد يقدح في الاختيار الّذى يثبتونه « 4 » للمبدأ العالي ، كما سبق إليه الإشارة ، والقول بأنّ وجوده في الخارج وإن كان عين العلم بالذات ، لكنّه يغايره بالاعتبار ، فهو من حيث أنّه علم متقدّم ، وسبب له من حيث كونه وجودا في الخارج ، تكلّف ومع هذا هو أقرب « 5 » من الوجوه السابقة ، لا سيّما الوجه الأخير الّذى ذهب إليه المتكلّمون النافون للوجود الذهني ، القائلون بعلمه تعالى في الأزل بالمعدومات الممكنة ، فإنّه سفسطة ظاهرة ، إذ التعلّق « 6 » بين العاقل والمعدوم الصّرف محال بالضّرورة الوجدانيّة كما سبق .
وما قيل :
في توجيه كون صفاته عين ذاته ، إنّ الصّفة هاهنا بمعنى المحمول « 7 » كالقادر والعالم والمريد ، وهي عين ذاته [ مدفوع بأنّ ] « 8 » صحّة الحمل مشترك « 9 » بين الواجب تعالى وغيره ، فإنّ صفات جميع الأشياء
هامش
( 1 ) . الشبهة . س . ق .
( 2 ) . في نسخة « ق » و « ل » أو معلومة . وفي نسخة س « أو غير معلومة » والظاهر انّه الصّحيح .
( 3 ) . في نسخة . ل .
( 4 ) . وهذا الايجاد يقدح في الاختيار الذي يثبتونه . س - وهذا لا يكاد أن يقدح . ش - وهذا يكاد يقدح في الاختيار الذي ينسبونه . ل .
( 5 ) . ومع هذا فهذا الوجه أقرب . ل .
( 6 ) . بالمعدومات الممكنة معلومة له من غير أن يكون مر تسمة في ذاته تعالى إذ التعلّق . ل .
( 7 ) . بمعنى الخارج المحمول . ح . ش .
( 8 ) . في نسخة . ل .
( 9 ) . لصحّة الحمل مشتركة . س - لحصّة الحمل مشترك . ق .