الشئ عند المدرك لا يكون مشعورا به « 1 » بمجرّد كونه مبدأ امتيازه ، « 2 » وعلى فرض حضوره يجرى التّرديد المذكور سابقا ، من أنّ حضوره إمّا في ذات العالم أو في غيره ، « 3 » وكلاهما يستلزم المحذور ، على أنّ قياس العلّة على الصّورة وإزالة الاستبعاد بذلك القياس مستبعد جدّا ، إذا الصّورة عين ماهيّة المعلوم على ما هو التحقيق أو شبح ومثال له ، « 4 » على المذهب المرجوح المصادم للتحقيق ، وليس العلّة حقيقة المعلول ولا مثالا محاكيا [ له ] ، « 5 » فقياسه على الصّورة قياس فقهى مع ظهور الفارق .
أقول :
الّذى يشبه أن يكون مذهب الحكماء هو أنّ ذاته تعالى عين العلم القائم بذاته [ كما أنّه عين الوجود القائم بذاته فهو علم بذاته ] ، « 6 » وعلم بمعلولاته « 7 » إجمالا كما سبق التلويح إليه من نقل كلام من قال :
إنّ الصّورة المحسوسة لو قامت بنفسها كانت حاسّة ومحسوسة ، فهذا العلم القائم بذاته هو علمه بذاته باعتبار ، وعلم إجمالىّ بمعلولاته باعتبار آخر ، والحيثيّة الأولى علّة للحيثيّة الثانية ، فعلمه بذاته من حيث أنّه علم بذاته علّة لعلمه بغيره ، وكما أنّ العلم الإجمالي فينا مبدأ للعلم التفصيلي ، كذلك ذلك العلم الإجمالي الإلهى خلّاق للصّور « 8 » التفصيليّة في الخارج ، وفي المدارك العقلانيّة والإنسانيّة وغيرها ، فالمعلولات كلّها حاضرة له تعالى من غير أن يكون فيها كثرة بحسب ذلك الحضور ، فإنّ الصّورة العقليّة في العلم الإجمالي واحدة مع كثرة المعلومات « 9 » على ما تقرّر في موضعه ، فهذا الوجود العلمّى الإجمالىّ هو بعينه الوجود الّذى ذكرنا أنّه مبدأ اشتقاق الموجود ، وينتسب « 10 » إليه جميع الموجودات كما سبق [ وليس هناك وجود عارض بل وجود غيره عبارة عن انتسابه إلى ذلك الوجود القائم بنفسه كما سبق تفصيله ] ، « 11 » فكما أنّه وجود قائم بذاته ، « 12 » فهو علم قائم بذاته ، ولمّا كان علمه مبدأ للممكنات ومخصّصا لوجودها ، كان بهذا الاعتبار قدرة وإرادة ،
و
هامش
( 1 ) . له . ق .
( 2 ) . الامتياز . ل .
( 3 ) . واما في غيره . ق .
( 4 ) . أو شبح له ومثال . ل - وفي . س . أو شبح له أو مثال له .
( 5 ) . في نسخة . س . ق .
( 6 ) . في نسخة . س . ل .
( 7 ) . بمعقولاته . س . ل .
( 8 ) . للصّورة . ق .
( 9 ) . المعلولات . س .
( 10 ) . وينسب . ق .
( 11 ) . في نسخة . س . ل .
( 12 ) . بنفسه . ل .