قيل :
لما كانت الأشياء بأسرها صادرة عنه تعالى ، « 1 » وهو مبدأها على التفصيل ، « 2 » كان محيطا بها إحاطة النّواة بالشّجرة ، فبهذه « 3 » العلاقة يكون ذلك الأمر جميعها مجملة وعلما بها .
وأورد عليه : أنّه لا إحاطة للنّواة على الشّجرة « 4 » [ كيف ] « 5 » وليس فيها الشّجرة بالفعل ، فلا يكون علما بها وهو ظاهر .
وقيل :
كما أنّ بالصّورة المخصوصة بالشئ يتميّز ذلك الشئ ، كذلك بالمقتضى لخصوصيّة « 6 » شئ يتميّز ذلك الشئ ، لأنّ المقتضى باقتضائه يعيّن « 7 » ذات المقتضى وصفاته ، بحيث لا يشاركه غيره ، وكما أنّ الصّورة الّتى بها يتميّز « 8 » الشئ ، إذا حصل عند المدرك ، كان علما به ، كذلك المقتضى الّذى يتميّز « 9 » به الشئ إذا حصل عند المدرك كان علما به ، ولمّا كان المقتضى لجميع العالم على ما هو عليه في نفس الأمر أمرا واحدا ، ويتميّز باقتضائه كلّ ذرّة من ذرّات الوجود عمّا سواها ، « 10 » فلا استبعاد في أن يكون ذلك الأمر الواحد إذا حصل عند المدرك كان علما بكلّ واحد منها ، وحينئذ يكون جميع الأشياء في الشهود العلمي الّذى هو بمنزلة الوجود [ الذهني ] « 11 » أمرا واحدا .
قال المعلّم الثاني :
واجب الوجود مبدأ كلّ فيض ، وهو ظاهر فله الكلّ من حيث [ الكلّ من حيث ] « 12 » لا كثرة فيه ، فهو من حيث هو ظاهر ينال الكلّ من ذاته ، فعلمه بالكلّ بعد ذاته ، ويتحد الكلّ بالنسبة إلى ذاته ، فهو الكلّ في وحدته .
أقول :
لمّا كان العلّة مباينا للمعلول ، مغايرا له في الوجود ، فلا يكون حضورها حضوره ، وما لم يحضر « 13 »
هامش
( 1 ) . منه . ل .
( 2 ) . التفاصيل . س . ل .
( 3 ) . بالشجرة فهذه . س . ل .
( 4 ) . بالشجرة . ق .
( 5 ) . في نسخة . ل .
( 6 ) . بخصوصية . س . ق .
( 7 ) . يميّز . س . ق - يمتاز ( خ ل ) ق .
( 8 ) . وكما أنّ بالصّورة الّتى يمتاز الشئ . ق .
( 9 ) . يميّز . ق .
( 10 ) . عمّا سواه . ل .
( 11 ) . في نسخة . س . ل .
( 12 ) . في نسخة . ق . والظّاهر أنه زائد .
( 13 ) . ولما لم يحضر . ق .