إرادته ، وذاته تعالى كذلك ، ومن حيث أنّ علمه تعالى [ بذلك النّظام ] « 1 » يقتضى وجودها في الخارج بالاستقلال إرادة ، إذ الإرادة أمر يخصّص أحد المقدورين ، ومن حيث أنّه يدرك الأشياء ويوجدها بالفعل حىّ ، إذ الحىّ هو الدّراك الفعّال ، فقد رجع صفاته الذاتيّة كلّها إلى العلم ، ورجع العلم إلى الذات .
وأمّا بيان أنّ البسيط الحقيقي الّذى لا تعدّد فيه بحيثيّة من الحيثيّات ، لا يكون فاعلا وقابلا لشئ واحد ، فالمشهور فيه أنّ نسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب ، ونسبة القابل إلى المقبول بالإمكان ، وهما متنافيان ولا يجتمعان في شئ واحد من جميع الجهات بالنسبة إلى شئ واحد .
وأورد عليه : أنّ نسبة الفاعل إلى المفعول إنّما يكون بالوجوب إذا اجتمع فيه شرائط التأثير ، وأمّا بدونه فنسبته إليه بالإمكان ، وكذا القابل إن اجتمع فيه شرائط القبول ، يكون نسبته إلى المقبول بالوجوب .
وأنت تعلم ضعفه : لأنّ القابليّة وإن كانت تامّة لا تستلزم حصول المقبول بالفعل ، فإنّ المعتبر فيه التهيّؤ والصّلوح لا الحصول بل عندهم أنّ الاستعداد لا يجامع الفعل .
وأورد عليه أيضا : إنّا لا نسلّم أنّ نسبة القابل إلى المقبول بالإمكان الخاصّ المنافى للوجوب لم لا يجوز أن يكون [ نسبته إليه ] « 2 » بالإمكان العامّ فلا ينافي الوجوب .
وأجيب عنه : بأنّا نعلم بديهة أنّ القابل من حيث أنّه « 3 » قابل ، يجوز كونه متّصفا بالمقبول ، ويجوز أن لا يكون ، والاتصاف بالفعل ليس من حيثيّة القابليّة بل من حيثيّة أخرى .
أقول :
قد سبق الإشارة إلى أنّ قدرته تعالى هو علمه بالنظام الأصلح من حيث أنّه يصحّ صدور الفعل عنه ، وإرادته عين هذا العلم من حيث يجب صدور ذلك الفعل عنه ، فإذن علمه تعالى قدرة من وجه [ وإرادة من وجه ] ، « 4 » وهو من حيث أنّه قدرة يصحّ منه الصدور واللّاصدور ، « 5 » ومن حيث أنّه إرادة يجب عنه الصّدور « 6 » فكما أنّه يتحقّق صحّة الفعل وعدمه « 7 » بالنسبة إلى علمه تعالى من
هامش
( 1 ) . بالنظام الأصلح . ل .
( 2 ) . الزيادة في . ل .
( 3 ) . من حيث هو . ق .
( 4 ) . في نسخة . ل .
( 5 ) . صدور الفعل وعدم صدوره . خ ل . ل .
( 6 ) . صدوره . ل .
( 7 ) . صحة الصّدور عنه . خ ل . ق .