المدركات الّتى هي الصّور « 1 » الادراكيّة .
وأمّا من طرف القوّة المدركة « 2 » فوجدوا أنّ ما يدرك با لآلات الجزئية المكتنفة « 14 » بالغواشي الماديّة وهي الحواسّ لا يتجرّد بالكليّة عن المادّة الخارجيّة ولواحقها فيتعلق الإدراك بها مخلوطة بتلك اللواحق فلا يكون معقولة بل محسوسة لا ينطبق على الأمور المختلفة فهي جزئية .
وأمّا ما يدركها النّفس بذاتها من دون « 3 » توسّط الآلة فهي بواسطة تجرّدها عن تلك اللّواحق بالكليّة تكون كليّة نسبتها إلى الأمور المختلفة في تلك اللواحق كالمختلفات في المقادير صغرا وكبرا ، « 4 » وفي الأوضاع يمنة ويسرة ، إلى غير ذلك نسبة واحدة ، فحصل [ لهم ] « 5 » من هذه الأنظار أنّ مدار العاقليّة والمعقوليّة [ كليهما ] « 6 » على التجرّد ، وإن « 7 » أثبت في الحيوانات أيضا نفوس مجرّدة ، كما ذهب إليه الإشراقيّون ومال إليه الشيخ في كتاب المباحثات لجريان « 8 » بعض دلائل التجرد فيها [ أيضا ] « 9 » كما نقلناه في شرح الهيا كل ، « 10 » كان مدار المدركيّة والمدركيّة مطلقا على التجرّد .
ولمّا ثبت كون الواجب في أعلى مراتب التجرّد ، وكان عالما بنفسه بذاته فكان عقلا وعاقلا ومعقولا ، ولمّا كان ذاته تعالى علّة موجبة لكلّ الممكنات إمّا بدون شرط أو بشرط هو منه ، والعلم بالعلّة الموجبة يستلزم « 11 » العلم بالمعلول ، لزم كونه تعالى عالما بجميع المعلولات .
هذا أصل دليلهم على علمه بالممكنات ، ولمّا كان وجود العلّة يغاير وجود المعلول ، اتّجه عليه أنّ حضورها غير حضور معلولها ، [ لضرورة أنّ وجود العلّة ليس بعينه وجود المعلول ] « 12 » فإن استلزم حضورها حضور المعلول وحصوله امّا بطريق الارتسام في ذات العلّة ، « 13 » فيلزم كونه فاعلا
هامش
( 1 ) . الصورة . ل .
( 2 ) . الإدراكية . ل .
( 3 ) . من غير . ل .
( 4 ) . صغيرا وكبيرا . ح . ل .
( 5 ) . في نسخة . ل .
( 6 ) . في نسخة . ل .
( 7 ) . فإن . ق .
( 8 ) . بجريان . ل .
( 9 ) . في نسخة . ل .
( 10 ) . في شرح الهيكل الثاني ص 125 من مجموعة ثلاث رسائل .
( 11 ) يوجب . خ ل .
( 14 ) المكتنفة : المحيطة .
( 12 ) . في نسخة . ل .
( 13 ) . فان استلزم حضورها حضور المعلول فوجود المعلول وحضوره إمّا بطريق الارتسام في ذات العلّة . ل - فهذا الحصول والحضور امّا . ح .