تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قالوا : وإذا ثبت أنّ البسيط الحقيقي بالنّسبة إلى شئ واحد لا يكون فاعلا وقابلا معا ، والواجب تعالى كذلك ، لم يجز أن يكون صفاته تعالى زائدة على ذاته ، لأنّ فاعل تلك الصّفات إمّا ذاته أو غيره ، وعلى التقديرين يلزم كونه فاعلا وقابلا [ لها ] « 1 » أمّا على الأوّل فظاهر ، وأمّا على الثاني فلأنّه فاعل لجميع ما سواه إمّا بالواسطة ، أو بالذات [ على ما تقرّر آنفا ] « 2 »

الفصل السّادس في علمه تعالى

اعلم أنّ الحكماء لمّا رأوا أنّ التعلّق بين المدرك والمعدوم الصّرف محال بحكم البديهة ، وأنّا ندرك أمورا لا وجود لها في الخارج كما في المنامات والمتخيّلات ، حكموا بأنّ العلم هو الصّورة الحاصلة في القوّة المدركة [ أوفى آلاتها ] « 3 » أو عندها ، « 4 » « 5 » ثم وجدوا أنّ تلك الصّورة لا تتعلّق با لمادّة الّتى تتعلّق بها في الخارج ، فإنّه لو فرض ارتفاع تلك المادّة كان الإدراك بحاله ، كما في المبرسم « 8 » والنائم . فحكموا بأنّ الإدراك هو الصّورة المجرّدة عن المادّة الخارجيّة ضربا من التجريد ، حتى أنّ المبصر بالذات إنّما هو الصّورة المنطبعة في القوّة الباصرة ، ثم وجدوا مراتب التجريد مختلفة ، فإنّ الصّورة المحسوسة بالحواسّ الظاهرة مجرّدة ضربا من التجريد ، لكنّها مشروط بحضور المادّة وقرب معيّن ، والصّورة المتخيلّة أقوى تجريدا لعدم احتياجها إلى الحضور ، والمعاني الجزئيّة المدركة بالوهم اشدّ تجريدا وبراءة من المادة ، حتى يبلغ إلى درجة التعقّل ، فإذن « 6 » المعقول مجرّد « 7 » عن المادّة ولواحقها بالكليّة ، ولذلك ينطبق على الصغير والكبير وذوى الأوضاع المختلفة . هذا من طرف
هامش
( 1 ) . في نسخة . ق . ( 2 ) . في نسخة . ل . ( 3 ) . في نسخة . ق . ( 4 ) . في القوة المدركة أو عندها اعني في آلاتها . ل ( 5 ) . اعلم أن حصول الصورة اما في ذات العالم أو في آلاته والعبارة تفصيل لظرف الحصول والضمير في آلاتها وعندها يرجع إلى القوة المدركة . ( 8 ) المبرسم : بضم الأول وفتح الثاني والثالث وسكون الثالث : من به علّة يهذى فيها . ( 6 ) . فإنّ . ل . ( 7 ) . في نسخة . ق : مجردا والظاهر نها غلط .
سبع رسائل — صفحة 143 | المحقق الدواني / ملا اسماعيل خواجوئي