تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وبوجه آخر مفصّل : لا يخلو من أن يكون أحد الجزئين فقط عين الوجود المتأكّد ، أو كلاهما عينه ، أولا شئ منهما عينه ، وعلى الأوّل يكون الواجب ذلك الجزء الّذى هو عين الوجود والجزء الآخر خارجا عنه ، وعلى الثاني يلزم تعدّد الواجب ، وعلى الثالث لا يكون المركّب منهما واجبا [ لأنّه ليس وجودا متاكّدا ] ، « 1 » لاحتياجه في قوامه إلى الأجزاء لّتى ليست عين الوجود « 2 » فيلزم « 3 » تركّب الواجب من الممكن وهذا خلف ، وأيضا لو تركّب الواجب من جزئين عقليّين ، « 4 » لجاز [ للعقل ] « 5 » تحليله إلى شئ ووجود مثلا يكون جنسه « الألف » وفصله « الباء » ، فيكون « ألف » موجودا و « باء » موجودا ، وقد تبيّن لك أنّ كلّ ما هو كذلك فهو ممكن ، وهذان الوجهان يدلّان على امتناع تركّبه من الأجزاء المساوية « 6 » أيضا . والحاصل أنّ الواجب تعالى ليس فيه حيثيّة القوّة بحسب ذاته ، بل هو فعل محض برىّ عن [ جميع ] « 7 » شوائب القوّة ، ولذلك حكم الحكماء ، بأنّه لا ماهيّة له سوى الوجود ، فإنّ ما له ماهيّة مغايرة له ، فهو من حيث ماهيّته ليس موجودا ، وإنّما يوجد بالفاعل ، وقد سبق تفصيل هذا من قبل ، وبنوا على هذا أنّ الفاعل الحقيقي للممكنات بأسرها هو الواجب ، وأنّ ما عداه بمنزلة الشرائط والآلات . وذلك يظهر بعد تمهيد مقدّمة هي : انّ العلّة بالحقيقة ما يكون مصدر الفعليّة الشئ ولا دخل في ذلك لما هو بالقوّة ، فإنّ ما هو بالقوّة من حيث هو بالقوّة معدوم ، وفطرة العقل تشهد بأنّ المعدوم لا يصير مصدرا للموجود ، نعم يمكن أن يكون ما بالقوّة شرطا لتأثير الفاعل الحقيقي . وبعد تمهيد هذه المقدّمة نقول : إنّ الماهيّات في حدّ ذاتها « 8 » بالقوّة ، وما بالقوّة لا يصلح أن يكون مصدرا لما بالفعل ، والممكنات كلّها ماهيّات ، فلا شئ منها مصدرا حقيقة ، « 9 » وأمّا وجودها وإن صار بالفعل بسبب الفاعل ، فهو أمر
هامش
( 1 ) . ليس في . ق . ( 2 ) . الواجب . ( خ ل ) . ل . ( 3 ) . بل يلزم . ل . ( 4 ) . الجزئين العقلييّين . ح . ل . ( 5 ) . ليس في . ل . ( 6 ) . المتساوية . س . ل . ( 7 ) . ليس في . س . ق . ( 8 ) . ذواتها . ق . ( 9 ) . بمصدر . ل .