بحمل الفساد « 1 » على الانتفاء .
الفصل الرّابع في أنّ واجب الوجود لا يقبل القسمة إلى الأجزاء
مقداريّة كانت أو غيرها ، ويعبّر عن هذا المعنى بالأحديّة ، كما يعبّر عن عدم قبول القسمة بالحمل على كثيرين بالواحدية .
قال الشيخ في بعض رسائله :
إنّ الأحديّة يقتضى عدم قبول القسمة مطلقا ، سواء كانت إلى الاجزاء أو إلى الجزئيات .
قال المعلّم الثاني :
لو قبل الواجب القسمة إلى الاجزاء ، فكلّ جزء من أجزائه إمّا واجب الوجود ، فيتكثر الواجب ، وإمّا غير واجب الوجود ، وهو أقدم بالذّات من الجملة ، فيكون الجملة أبعد من الوجود .
وأقول :
هذا كلام مظلم ، لأنّ الأجزاء التحليليّة للشّىء ليس لها تقدّم على الشئ ، لأنّ ذلك الشئ بسيط لا يسبقه وجود تلك الأجزاء فتلك الأجزاء وهميّة له ، فلا يلزم تقدّمها عليه بحسب الوجود الخارجي ، والقول بأنّ ذات الجزء التحليلي متقدّم « 2 » على البسيط ، بمعنى أنّ العقل إذا قاس الكلّ وذلك الجزء إلى الوجود يحكم بتقدّم ذات الجزء عليه ، وذلك لا ينافي تأخّر وصف الجزئيّة عنه ، فذات الجزء متقدّم ، ووصف الجزئيّة متأخر ، لا يفي بإثبات المطلوب ، لأنّ ذات الجزء التحليلي أمر ينتزعه العقل بمعونة الوهم من المتّصل الواحد
فإن أريد بذاته هذا المعنى ، فهو ليس متقدّما على المتصل في الوجود الخارجي . وإن أريد مأخذ هذا الجزء وما انتزع هو منه ، فهو ذلك المتّصل نفسه ، « 3 » فلا يتقدّم على نفسه وبالجملة ليس في هذا الكلام ما يحلّ العقدة .
ويمكن الاستدلال على هذا المطلب .
بأنّه لمّا كان الواجب هو الوجود المتأكّد ، فجزؤه التحليلي إمّا وجود متأكّد أو امر آخر ، وعلى الأوّل
هامش
( 1 ) . بان يحمل الفساد . ل .
( 2 ) . متقدمة . ل .
( 3 ) . في نسخة . ل . فهو كلّ ذلك بعينه .