تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وقد يقرر البرهان بوجه آخر وهو أنّه لو تحقق أولوية أحد الطرفين لذاته فإمّا يمتنع طريان الطرف الآخر فيلزم الانقلاب أو يمكن ، فإمّا بلا سبب فيلزم ترجيح المرجوح بلا سبب . أو بسبب فيصير ذلك الطرف المرجوح بالذات راجحا وهو محال لامتناع زوال ما بالذات بالغير . وأورد عليه ما أورد في الوجه الثاث على التقرير الأول [ فيبقى عليه ما بقي عليه ] « 1 » وأجيب بمثل ما أجيب به هاهنا وهو في الحقيقة يعود إلى التقرير الأول ، فالحاصل من جميع ذلك أنّه لم يتمّ ما ذكروه من البراهين شئ . وقد سنح لي في هذا المطلب برهان خفيف وهو أنّه لو اقتضى لذاته أولوية أحد الطرفين ، لكان هو بعينه مقتضيا لمرجوحية الطرف الآخر ضرورة معيّة المتضايفين بالذات ومرجوحيتة مستلزمة « 2 » لامتناعه ضرورة امتناع ترجيح المرجوح « 3 » وامتناعه مستلزم لوجوب الطرف الأول ، وقد فرض انّ الأولوية غير منته إلى حدّ الوجوب ، وحديث كون الوجوب بوسايط قد مرّ دفعه . ونورده في صورة قياس هكذا : لو كانت « 4 » الذات مقتضيا لأولوية أحد الطرفين ، فكلّما كانت الذات تلك الذات كان ذلك الطرف راجحا ، وكلّما كان ذلك الطرف راجحا ، كان الطرف الآخر مرجوحا ، وكلّما كان الطرف الآخر مرجوحا ، كان ممتنعا ، وكلّما كان ممتنعا ، كان ذلك الطرف واجبا « 5 » وقد فرض غير واجب ، وهذا خلف [ مع أنّه المطلوب ] « 6 » . وهو برهان متين لا يرد عليه شئ ممّا أورد في هذا المقام ، وقد عثرت بعد ما لاح لي هذا الوجه على أنّ شارح حكمة العين « 7 » نقل أصله عن المباحث الشرقية « 8 » ، وإن لم يكن على ما قررته « 9 »
هامش
( 1 ) . الزيادة في نسخة . ق . وفي نسخة « ح . د » واقعة قبل « فالحاصل من جميع » . ( 2 ) . مستلزم . د . ( 3 ) . مرجوحيته مستلزمه لوجوب الطرف الأول . ح . ( 4 ) . كلّما كان . د . ر . ق . ( 5 ) . لو كانت الذات مقتضيا لأولوية أحد الطرفين ، كان ذلك الطرف راجحا والطرف الآخر مرجوحا ، وكلّما كان الطرف الآخر مرجوحا ، كان ممتنعا وكلما كان ممتنعا كان ذلك الطرف واجبا وقد فرض غير واجب . ق . ( 6 ) . الزيادة في نسخة . ح . ( 7 ) . في نسخة « ر » على أن صاحب العين . ( 8 ) . المباحث الشرقية من مصنفات أبو عبد الله محمد بن عمر المعروف ب فخر الدين الرازي من كبار علماء الاسلام وأوحد زمانه في المعقول والمنقول ويقال له ابن الخطيب مولده الري وتوفى بهراة سنة 606 له مولفات كثيرة اشهرها « مفاتيح الغيب » المعروف بالتفسير الكبير . ( 9 ) . ذكرته . ر .