تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
المعلول الأول . والثاني - انّا نختار امتناع الطرف الآخر ونمنع لزوم كونه واجبا أو ممتنعا لذاته ، لأنّ الواجب والممتنع لذاته ، ما يجب له الوجود والعدم مع تجريد النظر إلى ذاته من غير التفات إلى غير الوجود والعدم « 1 » والوجوب هاهنا بالنظر إلى الأولوية المستندة إليها « 2 » وليس له مع تجريد النظر إلى ذاته « 3 » الّا الأولوية ، فلا يكون واجبا لذاته . وأجاب عنه قدّس سرّه بأنّ الذات مع الرجحان المستند اليه إذا كان مقتضيا لوجوب الوجود كان الذات مبدأ لاستحالة انفكاك الوجود عنه قطعا ، ولا نعنى بالواجب الّا هذا ، واعتبار تلك الواسطة المستندة إلى ذاته لا يقدح في ذلك ، وانّما يكون قادحا لو لم يستند اليه ، والمراد من عدم الالتفات إلى الغير ، عدم الالتفات إلى غير يكون الالتفات اليه قادحا في كون الذات مبدأ لاستحالة انفكاك الوجود . أقول : يمكن أن يقرر ذلك بأنّ الواجب الخارج من التقسيم ما يقتضى ذاته مع قطع النظر عن غيره « 4 » ، وهو اعمّ من أن يكون مقتضيا له بواسطة أو بغيرها ، نعم يجب أن يكون هو وحدة كافيا في الاقتضاء على أحد الوجهين ليصدق عليه انّه مع قطع النظر عن غيره يقتضى الوجود ، فلا حاجة إلى تخصيص الغير مع أنّه ربما يناقش فيه لبعده عن اللفظ مع أنّه في مقام التعريف . « 5 » الثالث انّا نختار كون الطرف الآخر ممكنا لكن وقوع سببه محال ، إذ لا يلزم من امكان المعلول امكان العلّة ، إذ عدم المعلول الأول ممكن وعلّته وهي عدم العلّة الأولى ممتنع . وأجاب عنه قدّس سرّه بأنّه يتوقف حينئذ أولوية الطرف الراجح على عدم سبب الطرف المقابل ، ممكنا كان السبب أو ممتنعا . ولك أن نقول : إذا امتنع سبب الطرف المقابل فلا يفتقر أولوية ذلك الطرف إلى انتفاء سببه كما في المعلول الأول حيث قلتم ، إنّه لما امتنع المانع عنه لم يكن انتفاء المانع جزء من علته .
هامش
( 1 ) . في نسخة « ق » . من غير التفات إلى غيره الوجود والعدم . ر . ( 2 ) . المستندة إلى الذات . ح . ر . ( 3 ) . إلى الذات . ح . ر . ( 4 ) . عن غير الوجود . ق ؛ مع قطع النظر عن غيره الوجود . ح . د . ( 5 ) . والعبارة بعد « مع أنّه » في « ح » هكذا مع أنه قائم بالذات أو بالواسطة في مقام التعريف .