ويمكن الجواب بالفرق بين امتناع المانع في نفسه وبين امتناع المانعية وما ليس ارتفاع المانع جزء من علّته ما يمتنع المنع عنه « 1 » لا ما يمتنع مانعه والمعلول الأوّل من قبيل الأول فإنّ ما يفرض مانعا عنه فهو على تقدير وجوده هو المعلول الأوّل لا مانع عن وجود المعلول الأول إذ لا يصدر عن العلة الأولى الّا واحد ، وحينئذ يبقى الكلام في أنّه لم لا يجوز أن يكون المبحث من هذا القبيل ، فتدبّر فانّه دقيق .
الرابع - إنّا بعد تسليم افتقار الأولوية إلى انتفاء علّة الطرف الآخر نقول لا يلزم افتقاره « 2 » إلى مؤثر موجود لجواز أن يكون وجوده أولى بالنظر إلى ذاته بشرط انضمام انتفاء علة العدم اليه ، فيتحقق بنفسه مع انتفاء علة عدمه من غير فاعل موجود فينسدّ باب اثبات الصانع تعالى .
وأجيب عنه بأنّ علّة العدم عدم علّة الوجود ، فعدم علّة العدم يكون وجود علّة الوجود أو مستلزما له لأنّ عدم العدم إمّا نفس الوجود أو مستلزم له ، وهذا الذي قلناه ، أولى ممّا قيل : من أنّ عدم العدم هو الوجود فانّه غير بيّن بل غير واقع « 3 » والمطلوب لا يتوقف عليه إذ على التقديرين « 4 » يلزم أن يكون هناك أمر موجود يكون هو علّة له أو لازما لعلّة ، ولما بطل التسلسل ينتهى إلى ما لا يكون كذلك وهو الواجب فيتم المطلوب .
وفيه بحث إذ علّة العدم « 5 » قد يكون انتفاء أمر عدمي كعدم المانع فيكون وجودا أو مستلزما له ، فعدم علّته الذي هو علة الوجود يكون عدما .
وأجاب قدّس سرّه في حاشية التجريد عن أصل هذا الايراد بوجه آخر ، وهو أنّ من يقول بأنّ الايجاد لا يتصور الّا من الموجود ، ولذلك نجعل « 6 » وجود الواجب عينه لاستحالة كون الماهية من حيث هي موجدة لها ، لا يرد عليه ذلك لاحتياج الممكن عنده إلى فاعل موجود يتقدم عليه بالوجود ، نعم من جوّز في الواجب كون الماهية من حيث هي موجدة « 7 » لها من غير شرط ، يلزمه في
هامش
( 1 ) منه . ح .
( 2 ) . افتقارها . ق .
( 3 ) . كيف لا ، وتصور الوجود لا يتوقف على تصور العدم أصلا بخلاف عدم العدم فانّه متوقف على تصور العدم مرّتين . منه رحمه الله
( 4 ) . العبارة بعد « على التقديرين » هكذا : يحتاج إلى علّة موجودة وبه يحصل المطلوب وفيه بحث إذ عدم العلّة قد يكون الخ .
( 5 ) . إذ عدم العلّة . ح . ر .
( 6 ) . يحصل . د . ق .
( 7 ) . فاعلة لوجودها . ر .