تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
مستحيلا ، بل هو بالنظر إلى ذاته متساوي النسبة إلى الطرفين من حيث أنّه لا يقتضى شيئا منهما ، لا أنّه « 1 » يقتضى تساويهما في نفس الأمر ، نعم يقتضى كونهما متساويين بالنظر إلى ذاته وهذا المعنى باق غير مرتفع أصلا . فإن قلت : اللازم ممّا ذكرت انّ الممكن من حيث ذاته يتساوى نسبته إلى الوجود والعدم ، وبذلك لا يتمّ اثبات الواجب لجواز أن يكون الممكن مع أمر عدمي كارتفاع الموانع « 2 » عن وجوده يترجّح أو يجب وجوده قلنا : احتياج الممكن إلى ما يعطيه الوجود ضرورىّ ، ولذلك اتفق العقلاء كافّة على أنّ العلّة الفاعلية ضرورية في كلّ معلول ، وأنّ الممكن لا يمكن أن يوجد بمعدوم ، ومن جوّز ذلك فهو مباهت « 3 » فيعرض عنه ، ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور . المطلب الثاني انّ الممكن ما لم يجب وجوده بعلته لا يوجد ، إذ لو لم يجب معها لكان إمّا متساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، فيكون حاله مع العلّة كحاله بدونها ، وهو محال ، أو وجوده ممتنعا وهو أفحش أو غير بالغ إلى حدّ الوجوب ، فلا يستحيل عدمه ، فيلفرض معها الوجود في وقت والعدم في وقت آخر فاختصاص أحد الوقتين بالوجود إن لم يكن لمرجّح لم يوجد في الوقت الآخر ، يلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر بلا سبب ، ضرورة انّ الاولويّة الحاصلة من العلّة متحققة في كلا الوقتين ، فالوقتان متساويان فيها « 4 » وإن كان لمرجّح لم يوجد في الوقت الآخر ، لم يكن الأولوية الشاملة للوقتين كافية في الوقوع ، والمقدر خلافه . وبوجه آخر لو لم يجب وجوده لكان إمّا مساويا لعدمه أو مرجوحا أو راجحا بالنسبة إليه وعلى الأول والثاني يلزم ترجيح المساوى أو المرجوح وعلى الثالث « 5 » فذلك الرجحان إنّما نشأ « 6 » من العلّة التامّة إذ متى فقد جزء منها كان العدم أولى لتحقق علّته وهي عدم العلّة التامّة ، فإذا كان اختصاص الوقت لا لمرجّح يوجد « 7 » في الوقت الآخر ، يلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر بلا سبب ، وان
هامش
( 1 ) . لأنّه يقتضى . ح والظاهر أنه غلط . ( 2 ) . المانع . ح . ق . ( 3 ) المباهت : من يأتي بالبهتان والكذب . ( 4 ) . فيهما . ق . ( 5 ) . وامّا على الثالث . ر . ( 6 ) . انما ينشأ . د . ( 7 ) . لم يوجد . ر . ق .