كان لمرجّح لم يوجد في الآخر ، لم يكن العلّة التامّة علّة تامّة فقد ثبت بهذا « 1 » الوجهين انّ الوجوب بالعلّة يستلزم وجود الممكن . وهذا الوجوب يسمّى بالوجوب السابق ، واحتجّوا « 2 » في تقدّمه إلى دعوى الضّرورة وحكم العقل بأنّه وجب فوجد ، ويلزمه بشرط الوجود وجوب آخر يسمى بالوجوب اللّاحق . هذا ما يقرر عليه كلام سيد المحققين قدس سرّه في كتبه الثلاث « 3 » بعد تزييف ما قيل من غير ذلك في هذا المطلب .
وأقول : يرد على التقريرين « 4 » أنّه على تقدير الأولوية لا يلزم امكان وجوده في وقت وعدمه في وقت آخر بل اللّازم منه امكان عدمه ولو في وقت الوجود بأن يرتفع الوجود في نفس الأمر ذلك الوقت « 5 » ويتّصف بالعدم بدل اتصافه بالوجود ولا استحالة في امكان العدم في وقت الوجود وانّما المستحيل امكانه بشرط الوجود كما حقّق في معنى المشروطة العامّة [ بالمعنى الأعم ] « 6 » فانّ الممكن ما يجوز عدمه في الجملة ، ولا يلزم أن يجوز عدمه على أىّ وجه فرض ، ألا ترى أنّ الزمان ممكن ولا يجوز أن يعدم تارة ويوجد أخرى لاستلزامه الخلف وهو تحققه مع فرض عدمه على ما بيّن في موضعه ، فلا يلزم من امكان عدمه في وقت امكان وجوده في وقت آخر « 7 » .
ولمانع أن يمنع في التقرير الثاني انّه متى فقد جزء من العلّة التامّة كان العدم أولى ، أو نمنع « 8 » قوله لتحقق علّته ونستنده « 9 » بأنّ علّة العدم ، عدم العلّة الموجبة للوجود المرجّحة له معا ، لا عدم العلّة الموجبة له فقط لجواز أن ينتفى « 10 » الموجبة ويبقى المرجّحة ، فلا يكون العدم أولى بل جايزا وعند انتفاء جزء من العلّة التامّة لا يلزم منه انتفاء المرجّحة ، كما لا يلزم من انتفاء الوجوب « 11 » انتفاء الرجحان .
فالأولى أن يقال : لو لم يجب وجوده لأمكن عدمه مع أولوية وجوده فيلزم جواز ترجيح المرجوح ما دام مرجوحا وهو محال .
هامش
( 1 ) . بهذين . ر .
( 2 ) . وأجنحوا : من « جنح » في نسخة . ر .
( 3 ) . سيد المحققين هو الشريف الجرجاني وكتبه الثلاث هو حواشي التجريد وحكمة العين وشرح المواقف .
( 4 ) . على التقديرين . ح .
( 5 ) . في نفس ذلك الوقت . ح . ر .
( 6 ) . الزيادة في . ح .
( 7 ) . في وقت ووجوده في وقت آخر . ح .
( 8 ) . ونمنع . ر .
( 9 ) . ونسنده . د .
( 10 ) . ينتهى . د . ن .
( 11 ) . الوجود . ح . ر .