حيث اعقبوا هذا الكلام بقولهم ليس المقروء والمكتوب والمحفوظ حالا في اللسان ولا في القلب ولا في المصحف ، لأنّ المراد به المعلوم والقراءة المفهوم من الخط والمفهوم من الألفاظ المسموعة . وبعضهم يقول ما دلّت عليه القراءة والكتابة وهذا تصريح منهم بأنّ المعنى المعلوم ليس حالا في القلب وإنما الحالّ فيه نفس تفهّمه ونفس المعلم به ، أمّا ما هو متعلّق العلم والفهم فليس حالا فيه ، ومتعلّق العلم والفهم هو القديم . بل قد نقل بعضهم أنّهم منعوا من إطلاق القول بحلول كلامه تعالى في لسان أو قلب أو مصحف ، وإن أريد به اللفظ رعاية للأدب لئلّا يسبق إلى الفهم إرادة النفسي القديم .
أقول وباللّه التوفيق : إنّ قول ابن الهمام في المسايرة ، المسألة الثانية لمسائل الحنفية خلاف في أنّ الإيمان مخلوق أو غير مخلوق يؤذن بأنّ الخلاف في المسألة غير معروف لغير الحنفية وليس كذلك « 1 » .
وقد حكى الأشعري الخلاف لغيرهم في مقالة مفردة أملاها في هذه المسألة .
هامش
( 1 ) انظر : المسامرة بشرح المسايرة ، 332 - 338 ، وفيها بحث عن وصف الإيمان بأنه مخلوق أو غير مخلوق .