تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
المصدري أمر اعتباري حادث لأنّه مسبوق بما يعتبر به ، والثاني وهو الملفوظ معلوم كون العبد سابقا عليه ولاحقا له ، وكلّ ما سبقه العدم فهو حادث ، وكلّ ما لحقه العدم كذلك لأنّ ما ثبت قدمه استحال عدمه . وإن كان القارئ متدبرا لما يتلو فإنّما يحدث في نفسه صور معاني النظم ، وغايتها أن تدلّ على القائم بذات اللّه تعالى للقطع بأنها ليست عين القائم بذات اللّه تعالى ، إذ لا يتصوّر انفكاك ذلك . فالقائم بذات اللّه تعالى هو المدلول لفعل القارئ وهو الكلام النفسي والقائم بنفس القارئ هو صفة العلم بتلك المعاني النظمية لا صفة الكلام . أرأيت قارئ أقيموا الصلاة فإنما قام بذاته علم بأنّ اللّه تعالى طلبها من المكلّفين لا طلبها أو إقامتها ، وكذا كلّ ناقل كلام الغير من أمره ونهيه وخبره لم يقم بنفسه منه كلام بل علم بأنّ ذلك الغير أمر أو نهي أو خبر . فإن قيل : فكيف قال أهل السّنة : القراءة الحادثة أعني أصوات القارئ المكتسبة له والكتابة كذلك والمقروء والمكتوب والمحفوظ قديم وهذا يقتضي قيامه أي المعنى القديم بنفس الإنسان لأن المحفوظ مودع في القلب ؟ فالجواب : أنه ظاهر فيما ذكرت ، غير أنهم لم يريدوا هذا الظاهر بل تساهلوا في هذا اللفظ وصرّحوا بتساهلهم
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية — صفحة 164 | حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى