الْعالَمِينَ ( 2 )
« 1 » إلى آخر الفاتحة إذا لم يقصد به قراءة للقرآن جاز للجنب قراءته وهو أنّ الجنب ممنوع من قراءة القرآن ، فظهر بهذا الذي ذكروه في الفقه أنّ ما وافق لفظه لفظ القرآن إن لم يقصد به القرآن لا يكون قرآنا ولا هو كلام اللّه تعالى ، فبطل ما تمسّكوا به ، أعني علماء بخارى .
ولإبطاله وجه آخر ، وهو أنّه يلزم أيضا كون كلّ ذاكر للّه تعالى من القائل سبحان اللّه والحمد للّه ونحوهما ، بل كلّ متكلم في أي غرض فرض وإن لم يوافق كلامه نظم القرآن إلّا في أجزاء منه قد قام به ما ليس بمخلوق من معاني كلام اللّه تعالى ، وذلك لا يقوله ذو لبّ إذ من تلك الأجزاء ما يطابق المعنى القائم بذاته تعالى إذ قلّ أن لا يشتمل على كلمة مثلها واقع في القرآن . فإن كان قيام ما ليس بمخلوق بالمتكلم لغرض من الأغراض باعتبار موافقة لفظه لفظ القرآن ، فلا تخصّوا الإيمان ، بل كلّ متكلّم يلزم قيام ما ليس بمخلوق به باعتبار قصده قراءة القرآن بذلك ، لم يلزم مدعاهم من كون الإيمان غير مخلوق ، فإنّ التلفظ بالشهادتين إقرار بالتصديق لم يقصد به قراءة القرآن .
ونصّ كلام أبي حنيفة في الوصية صريح في خلق الإيمان حيث قال : نقرّ بأنّ العبد مع جميع أعماله وإقراره
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية : 2 .