الآن بهذا العهد الذي أعطوه وإن نكثوا . « 1 »
ثمّ إنّ مرضى القلوب لم يكتفوا بالفرار فحسب ، بل كانوا يثبّطون عزائم الناس ، ويقول بعضهم لبعض تعالوا إلى الراحة والدعة مالنا وللقتال .
يقول سبحانه :
« قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا . . . » .
« 2 »
وربّما يتوهم القارئ انّ مرضى القلوب كانوا ثلة قليلة لا يعبأ بهم أمام الجم الغفير من الصحابة ، ولكنّه وهم خاطئ إذ لو كانوا بهذا الوصف لما ركّز عليهم القرآن في أكثر من آية ، فترى سبحانه يذكرهم في غير مرّة ويقول :
« فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ » .
« 3 »
« إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ » .
« 4 »
« وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ » .
« 5 »
« أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا » .
« 6 »
« لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ » .
« 7 »
« رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري : 11 / 87 .
( 2 ) . الأحزاب : 18 .
( 3 ) . المائدة : 52 .
( 4 ) . الأنفال : 49 .
( 5 ) . التوبة : 125 .
( 6 ) . النور : 50 .
( 7 ) . الأحزاب : 60 .