1 . انّ المدح ، جمعي لا آحاديّ ، كيف وقد شارك فيها عبد اللَّه بن أُبيّ رأس النفاق وأذنابه ! !
2 . انّ رضاه سبحانه محدد بزمان البيعة حيث قال :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ »
، فلا يستدل به على الفترات التالية التي عاشوا فيها ، فإنّ الأُمور بخواتيمها ، لا بأوائلها .
إنّ هؤلاء الذين أخذ الشيخ يمدحهم لبلوغهم الغاية في الصدق والإخلاص ، صاروا من المعترضين على النبي في الصلح مع قريش في أرض الحديبية ، وإن كنت في شكّ من ذلك فاقرأ ما كتبه ابن هشام وغيره حول صلح الحديبية قال :
فلمّا التأم الأمر ولم يبق إلّا الكتاب ، وثب عمر بن الخطاب ، فأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر ، أليس برسول اللَّه ؟ قال : بلى ، قال : أو لسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى ؛ قال : أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى ؛ قال : فعلام نُعطي الدّنيّة في ديننا ؟ قال أبو بكر : يا عمر ، الزم غرزه « 1 » ، فإنّي أشهد أنّه رسول اللَّه ؛ قال عمر : وأنا أشهد أنّه رسول اللَّه ؛ ثمّ أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه ألست برسول اللَّه ؟ قال : بلى ؛ قال : أو لسنا بالمسلمين ؟
قال : بلى ؛ قال : أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى ؛ قال : فعلام نُعطي الدنية في ديننا ؟ قال : أنا عبد اللَّه ورسوله ، ولن أُخالف أمره ، ولن يضيّعني ! قال :
فكان عمر يقول : ما زلت أتصدق وأصوم وأُصلّي وأُعتق ، من الذي صنعتُ يومئذٍ ! مخافة كلامي الذي تكلمت به ، حتّى رجوت أن يكون خيراً . « 2 »
هامش
( 1 ) . أي ألزم أمره ، والغرز للرجل بمنزلة الركاب للسرج .
( 2 ) . سيرة ابن هشام : 2 / 316 ، طبعة مصر الطبعة الثانية 1375 ه 1955 م