مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً » . « وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً » . « وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا » .
« 1 »
انّه سبحانه يسمّي طائفة من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمرضى القلوب ويصفهم بأوصاف لا تجتمع مع عدالتهم ، وإليك بيانها :
1 .
« وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا »
والجملة وإن كانت ظاهرة في عامّة من حضر ، لكنّها وبحسب القرائن ترجع إلى طائفتين سابقتين ، فقد ظن المنافقون والذين في قلوبهم مرض الظنونَ : انّ الكفّار سيغلبون ويستولون على المدينة .
ويقول البعض الآخر : إنّ الإسلام سيُمحق والدين سيضيّع ، والثالث منهم يقول : الجاهلية ستعود ، إلى آخر ما قالوا .
وبإمكان القارئ تفسير قوله :
« وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا »
بما مرّ في سورة آل عمران التي وردت في غزوة أُحد حيث حكى عنهم سبحانه قوله :
« وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ » .
« 2 »
2 .
« وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً »
فضعفاء الإيمان من المؤمنين كانوا يظنون باللَّه انّه وعدهم وعداً غروراً ، فهل يصحّ وصف هؤلاء بالعدالة والتزكية وهم غير المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر .
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 9 - 15 .
( 2 ) . آل عمران : 154 .