3 .
« وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ »
والضمير في « منهم » يرجع إلى كلتا الطائفتين .
فالطائفة الثانية كالطائفة الأُولى تخذِّل المسلمين وتخوّفهم من الأحزاب ، فكانت تقول : لا طاقة لنا بالجيش الجرّار ولا نجاة منه إلّا بالفرار والاستسلام ، ولأجل ذلك كان يستأذن فريق منهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقولون : إنّ بيوتنا عورة ، أي منكشفة للّصوص فأذن لنا لحمايتها ، فأكذبهم اللَّه وكشف عن نفاقهم بقوله : « وما هي بعورة ان يريدون إلّا الفرار من الجهاد ونصرة الحقّ » .
3 .
« وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً »
والآية تحكي حالة الطائفتين ، أعني : المنافقين وأصحاب الإيمان المستودع الذي لا قرار له ، والمراد من الفتنة الارتداد عن الدين ، والمعنى أي إذا دخلت جيوش الشرك المدينة وأحاطت بها من كلّ جانب وطلب المشركون من المنافقين ومرضى القلوب الارتداد عن دينهم ، ارتدّوا عنه وأعلنوا الشرك واستجابوا على الفور من غير تردّد ، أو ترددوا قليلًا ثمّ استسلموا للقوّة .
ومن الواضح انّ المؤمن الحق لا يرتدّ عن عقيدته ، بل يقتل عليها ، وهذا شأن شهداء العقيدة الذين يستقبلون السيوف برحابة صدر .
4 .
« وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ »
وهؤلاء تذرّعوا بالأكاذيب للفرار من عسكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما أعطوه المواثيق والعهود على أن يثبتوا في الجهاد بين يديه حتّى الموت .
روى الطبري في تفسيره انّ بني حارثة وهم الّذين همّوا أن يفشلوا يوم أُحد مع بني سلمة حين هما بالفشل ثمّ عاهدوا اللَّه أن لا يعودون لمثلها أبداً فذكرهم اللَّه