ويشير بهذه الآيات إلى أنّ سنّة اللَّه سبحانه في من سبق وغبر وفي من يأتي مستقبلًا هي سنة واحدة :
« سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا » .
« 1 »
6 . سنّة اللَّه في الكون
كما أنّ للَّه سبحانه سنناً قطعية لا تتغيّر في أفعال الإنسان ونتائجها ومضاعفاتها ، فله سبحانه أيضاً سنن في الكون والطبيعة ، فقد خلق العالم على نظام خاص وأجرى فيه قانون السببية والعلّية فيه ، فكلّ ظاهرة طبيعية لها علّة من سنخها ، كلّ يؤثر بإذنه سبحانه وتقديره .
وليست تأثير العلل في معلولاتها إلّا مظاهر لسننه وإرادته ومشيئته وليس لها أي استقلال في التأثير ، وكفانا في ذلك قوله سبحانه :
« وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ »
« 2 »
*
، فالآية صريحة في تأثير الماء في إخراج الثمرات اليانعة ، كآية أُخرى صريحة في تأثير الماء في خروج الزرع يقول سبحانه :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ » .
« 3 »
فالاعتقاد بمثل هذا النوع من السنّة يثير شعور الإنسان إلى التفكّر والتعقّل في الكون وكشف أسراره ورموزه ، حتى لا يكون الإنسان الشرقي متطفّلًا على موائد الغربيين في الإحاطة بأسرار العالم .
* * *
هامش
( 1 ) . الإسراء : 77 .
( 2 ) . البقرة : 22 .
( 3 ) . السجدة : 27 .