« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » .
« 1 »
فقد نبّه بقوله :
« فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً »
بوجود الصلة بين الفسق والتوغّل في الشهوات وبين العقاب والهلاك ، وإنّ الأوّل علّة للثاني ، فلم يكن عقابهم جزافاً وبلا سبب .
يقول سبحانه :
« فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ » .
« 2 »
فالآية تدلّ على السببية التامّة بين هلاك الأُمم وظلمها ، ثمّ تشير الآية التالية إلى أنّها سنّة إلهية لا تتبدّل ولا تتغيّر ، وإنّما يفهمها ذوو القلوب الواعية والآذان الصاغية ، يقول سبحانه :
« أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » .
« 3 »
إنّ المتدبّر في الآيات التي تشرح لنا سنن اللَّه تبارك وتعالى والمجتمع يقف على أنّ القرآن يعترف بقانون العلّية في المجتمعات الإنسانية ، وفي الوقت نفسه يدعو الإنسان إلى التدبّر والتفكّر في تلك السنن ، فكثيراً ما يقول :
« وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » .
« 4 »
*
وقال سبحانه :
« وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا » .
« 5 »
هامش
( 1 ) . الإسراء : 16 .
( 2 ) . الحج : 45 .
( 3 ) . الحج : 46 .
( 4 ) . الأحزاب : 62 .
( 5 ) . فاطر : 43 .