وهذه الرؤية القلبية غير محقّقة قبل يوم القيامة لمن ألهاه التكاثر ، بل ممتنعة في حقه لامتناع اليقين عليهم .
والمراد من قوله :
« ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ »
هو مشاهدتها يوم القيامة بقرينة قوله سبحانه بعد ذلك :
« ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »
فالمراد بالرؤية الأُولى رؤيتها قبل يوم القيامة ، وبالثانية رؤيتها يوم القيامة . « 1 »
ومع الاعتراف بانفتاح باب المكاشفات نركّز على أمرين :
1 . أنّ العقل والعلم والإيمان والكشف والشهود جميعاً تصبُّ في مصب واحد ، وليس بينهما تضادّ أو تباين أو منافاة .
2 . انّ الكشف والشهود إذا كان صادقاً ، أمر فردي لا يتجاوزه ولا يهتدي به الغير ولكن التعقّل والبرهان أمر يغطي المجتمع كلّه والحكيم الإلهي ببرهانه القويم ، يهدي الأُمّة إلى الصراط المستقيم .
حدود العقل في مجالات العقائد
قد عرفت أنّ القرآن الكريم أعطى للعقل مكانة خاصة وعدّ التفكير الصحيح من صفات أُولي الألباب .
وهذا لا يعني أنّ العقل يغني الإنسان عن النقل - أي الكتاب والسنّة القطعيين - وإنّما يقصد أنّ العقل أحد أدوات المعرفة فيما له صلاحية للإدراك والحكم ، ولذلك لا يحوم العقل حول الموضوعات الخارجة عن شأنه . مثلًا :
1 . التفكّر في ذات اللَّه سبحانه وكنهه . فالعقول الجبارة فضلًا عن العقول
هامش
( 1 ) . الميزان : 20 / 496 - 497 .