2 . وقال سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .
« 1 »
إنّ صاحب الكشّاف ومن تبعه وإن فسره بقوله : « ويجعل لكم يوم القيامة نوراً تمشون به » إلّا أنّ الظاهر خلافه ، وأنّ المراد النور الذي يمشي المؤمن في ضوئه طيلة حياته ، في معاشه ومعاده ، في دينه ودنياه ، وهذا النور الذي يحيط به ويضيء قلبه ، نتيجة إيمانه وتقاه ويوضّحه قوله سبحانه :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ » .
« 2 »
3 . وقال سبحانه :
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » .
« 3 »
4 . وقال تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » .
« 4 »
فإنّ عطف الجملة الثانية على الأُولى يكشف عن صلة بين التقي وتعليمه سبحانه .
5 . وقال سبحانه :
« كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ
*
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ » .
« 5 »
فإنّ الظاهر أنّ المراد رؤيتها قبل يوم القيامة ، رؤية البصيرة ، وهي رؤية القلب التي هي من آثار اليقين على ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » .
« 6 »
هامش
( 1 ) . الحديد : 28 .
( 2 ) . الأنعام : 122 .
( 3 ) . العنكبوت : 69 .
( 4 ) . البقرة : 282 .
( 5 ) . التكاثر : 5 - 6 .
( 6 ) . الأنعام : 75 .