تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ج .
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » .
« 1 » كيف يكون جميع العالم وجه اللَّه ؟ فكأنّ العالم لا يخلو من ذاته فأينما تولّى الإنسان فهو يستقبل ذاته . د .
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » .
« 2 » إنّ الآية المباركة تصف الباري بصفات أربع : فهو الأوّل ، وفي الوقت نفسه هو الآخر . كما أنّه هو الظاهر ، وفي الوقت نفسه هو الباطن . هذه حقائق ومعارف علمية لا يُدرك كنهها ولا حقائقها إلّا بالتعقّل والتفكير ، فمن عزل العقل عن ساحة العقائد واكتفى بأخبار الآحاد حول المعارف فقد جعل هذه الآيات مبهمة مجملة كأنّها نزلت للتلاوة والتبرّك دون التدبّر والتفكير .

5 . سنّة اللَّه في المجتمع الإنساني

وليست الآيات النازلة حول العقائد نسيجة وحدها في ضرورة التدبّر والتفكّر فيها ، بل هناك قسم كبير من الآيات تدور حول سنن اللَّه تبارك وتعالى في حق الأُمم السالفة حتى تكون عبرة للحاضر . فقد كشف فيها عن وجود صلة بين فعل الإنسان وما يحيق به من ألوان العذاب ، ودعا إلى السير في الأرض والتفكير فيها ، ونشير هنا إلى شيء يسير منها ، يقول سبحانه :
هامش
( 1 ) . البقرة : 115 . ( 2 ) . الحديد : 3 .