ولو طرحنا هذا الأصل ، ففي مقابله نظريتان باطلتان بحكم صميم العقل ألا وهما :
أ . حدوث الإنسان ووجوده من غير سبب .
ب . حدوث الإنسان بنفسه .
فالأوّل أي حدوثه بلا سبب يعارض الحكم البديهي الفطري بأنّ لكلّ حادث علّة ، فكيف يمكن ظهور الإنسان والكون إلى ساحة الوجود بلا سبب ؟
والثاني كونه موجداً لنفسه يعارض أيضاً الحكم الفطري للعقل أيضاً ، فهو بما أنّه علّة يجب أن يكون متقدّماً في الوجود ، وبما أنّه معلول يجب أن يكون متأخّراً ، فيلزم أن يكون شيء واحداً متقدّماً ومتأخّراً .
هذه نماذج من العقائد الحقّة التي يطرحها الذكر الحكيم مقرونة بالبرهان الذي لا يفارق التفكير الصحيح .
4 . معارف قرآنية لا تدرك إلّا بالتفكير
وفي الذكر الحكيم آيات حول العقائد الحقّة التي لا يُدرك مغزاها إلّا بالتفكير والتعقّل .
أ . يقول سبحانه :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
: لا نظير له .
لما ذا ليس له مثيل ونظير ؟
ب .
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » .
« 1 »
كيف يكون شيء واحد معنا في عامة القرون والأزمنة ؟
هامش
( 1 ) . الحديد : 4 .