حديث قيس بن أبي حازم حول الرؤية
مع أنّ القرآن صريح في نفي الرؤية نرى أنّهم يروون عن قيس بن أبي حازم أنّه حدّثه جرير فقال : خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليلة البدر فقال : « إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا ، لا تضامّون في رؤيته » . « 1 »
فهذا الحديث مناقض تماماً لما ورد في هذه الآيات ، فكيف صار الإنسان غير القادر على رؤيته سبحانه قادراً على ذلك يوم القيامة ، فحديثه معارض للكتاب لا قيمة له أمام الوحي ، على أنّه ضعيف سنداً وإن رواه الشيخان ، ويكفي في ضعفه وقوع قيس بن أبي حازم في سنده ، فقد ترجمه ابن عبد البر وقال : قيس بن أبي حازم الأحمسي جاهلي إسلامي لم ير النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عهده ، وصدق إلى مصدِّقه ، وهو من كبار التابعين ، مات سنة ثمان أو سبع وتسعين وكان عثمانياً . « 2 »
وقال الذهبي : قيس بن أبي حازم عن أبي بكر وعمر ثقة حجة كاد أن يكون صحابياً ، وثّقه ابن معين والناس ، وقال عليّ بن عبد اللّه بن يحيى بن سعيد : منكر الحديث ثمّ سمّى له أحاديث استنكرها ، وقال يعقوب الدوسي : تكلّم فيه أصحابنا فمنهم من حمل عليه ، وقال : له مناكير ، فالّذين أطروه عدّوها غرائب ، وقيل : كان يحمل على عليّ ( رض ) ، إلى أن قال : والمشهور أنّه كان يقدّم عثمان ، وقال إسماعيل : كان ثبتاً ، قال : وقد كبر حتّى جاوز المائة وخرف . « 3 »
ولا أنسى أنّي كنت قد حللت ضيفاً في أحد المؤتمرات المنعقدة في تركيا ، وكان يرافقني فيه أحد خريجي كلية الشريعة ، فدار البحث بيني وبينه حول
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 1 ، الباب 27 من مواقيت الصلاة ، ح 576 .
( 2 ) . الاستيعاب : 3 برقم 2126 .
( 3 ) . ميزان الاعتدال بتلخيص : 3 برقم 6908 .