الرؤية وكان يجيد اللغة العربية لأنّه كان من أهل الاسكندرونة ، فقلت له - حاسماً للنزاع :
أنتم تدّعون رؤية اللَّه سبحانه في القيامة .
فأجاب : نعم .
قلت : هل يُرى كلّه سبحانه أو بعضه . فإن قلت يُرى كلّه ، فيصير سبحانه محاطاً لمن هو في السماوات والأرض مع أنّه سبحانه محيط بهما ، يقول سبحانه :
« وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً » .
« 1 »
وإن قلت : يرى بعضه يلزم أن يكون مركباً ، والتركيب آية العجز ، لحاجة الكلّ إلى الجزء ، والحاجة تُضاد وجوب وجوده ، فبَهُت وسكت .
لقد أخبر سبحانه وتعالى موسى بشكل قاطع ، قائلًا :
« لَنْ تَرانِي »
وكلمة « لن » لنفي التأبيد ، أي لن تراني في الدنيا والآخرة ، ولم يستعمل في الذكر الحكيم إلّا في هذا المعنى .
قال سبحانه :
1 .
« إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ » .
« 2 »
2 .
« إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » .
« 3 »
هامش
( 1 ) . النساء : 126 .
( 2 ) . الحج : 73 .
( 3 ) . التوبة : 80 .