مجدي أنّي أضعك في نقرة من الصخرة وأترك بيدي حتى اجتاز مجدي ، ثمّ أرفع يدي فتنظر ورائي وأمّا وجهي فلا يُرى ) . « 1 »
هذه النصوص وغيرها ممّا لم ننقله لغرض الاختصار تعرب عن عقيدة اليهود في اللَّه سبحانه ، وهو أنّه جسم قابل للرؤية الحسيّة .
إنّ الذكر الحكيم يؤكد على نفي الرؤية الحسيّة بتعبيرات مختلفة حيث قال سبحانه :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » .
« 2 »
الدرك في اللغة : اللحوق والوصل وليس بمعنى الرؤية ، ولو أُريد منه الرؤية فإنّما هو باعتبار قرينية المتعلّق .
قال ابن فارس : الدرك له أصل واحد ( أي معنى واحد ) وهو لحوق الشيء بالشيء ووصوله إليه ، يقال : أدرك الغلام والجارية إذا بلغا ، وتدارك القوم : لحق آخرهم أوّلهم . « 3 »
وذكر ابن منظور نحو ما ذكره ابن فارس وأضاف : ففي الحديث : أعوذ بك من درك الشقاء ، أي لحوقه ، يقال : مشيت حتّى أدركته ، وعشت حتّى أدركته ، وأدركته ببصري أي رأيته . « 4 »
ومنه قوله سبحانه :
« حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ »
« 5 » ؛ أي حتّى إذا لحقهم الغرق فأظهروا الإيمان ولات حين مناص .
هامش
( 1 ) . سفر الخروج آخر الإصحاح الثالث والثلاثين .
( 2 ) . الأنعام : 103 .
( 3 ) . مقاييس اللغة : 2 / 369 .
( 4 ) . لسان العرب : 10 / 419 ، نفس المادّة .
( 5 ) . يونس : 90 .