المقصود ، وكانت الغاية إثبات حق أو دفع باطل ، وأمّا إذا كانت الغاية إبطال الحق أو إثبات الباطل فهو محرّم وإثم وعدوان .
وما اشتهر من قولهم : « وفي الحيل مخارج من المضائق » ليس كلام المعصوم ليؤخذ بإطلاقه ، حتّى فيما إذا كانت الغاية إبطال حقّ ، أو إثبات باطل وإلّا يكون فيه خروج عن مضيق ودخول في مضيق آخر ، مثل من نوى بعقد البيع ، الربا ، فقد وقع في الربا .
ولأجل التوسع في فتح الذرائع ، صار ذلك سبباً لتحليل الربا والرشوة بأفظع أنواعهما على وجه لا ترى فيه فرقاً بين الربا الظاهر وبين الربا الخفي ، ومثله الرشوة .
فكيف يمكن لمسلم أن يستمع إلى قوله سبحانه :
« وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ . . . »
وقول الرسول : إنّما الأعمال . . . ويفتي بتحليل الفائض أو الرشوة ولكن بطريق خفي ؟ !
ثمّ إنّ البخاري في صحيحه أشار إلى بعض الحيل التي سوّغتها الحنفية وفيها إبطال للحقوق - حسب زعمه - ، ونحن نشير إلى بعضها :
1 . أخرج عن أنس أنّ أبا بكر كتب له فريضة الصدقة التي فرض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ولا يُجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة » . « 1 »
ثمّ قال : قال بعض الناس : في عشرين ومائة بعير ، حِقّتان ، فإن أهلكها متعمداً أو وهبها أو احتال فيها فراراً من الزكاة ، فلا شيء عليه . « 2 »
2 . وأخرج عن أبي هريرة قال ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا ما ربّ النعم لم يعط
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 4 / 464 ، كتاب الحيل ، رقم 6955 .
( 2 ) . صحيح البخاري : 4 / 465 ، كتاب الحيل ، رقم 6956 .