بسم اللَّه الرحمن الرحيم
3 [ نظرية الكسب عند الأشاعرة ]
الحمد للَّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .
أمّا بعد ، فهذه رسالة موجزة وضعتُها لتبيين معالم نظرية الكسب التي تبنّاها الإمام الأشعري وأشاعها في الأوساط العلمية .
وحقيقة تلك النظرية ترجع إلى أنّ اللَّه هو الخالق والعبد هو الكاسب ، وأنّ الخلق والإيجاد في أفعال الإنسان من اللَّه سبحانه ، والكسب والاكتساب من العبد ، فالثواب والعقاب لأجل الكسب .
ولمّا كان القول بنظرية الكسب نابعاً من القول بالتوحيد في الخالقية وحصرها في اللَّه سبحانه بالمعنى الذي اختاره أهل الحديث ، يجب تبيين نظريتهم في هذا الأصل أوّلًا ، ثمّ تبيين نظرية الكسب التي تبنّاها الأشعري وغيره لدفع وصمة الجبر عن أفعال العباد ثانياً ، وإيضاح المراحل التي مرّت على النظرية عبر قرون ثالثاً .
فتبيين الحقّ في عامّة جوانب الموضوع يأتي ضمن فصول :