1 نظرية الكسب عند الأشاعرة
إنّ من الأُصول المسلَّمة عند أهل الحديث « 1 » - وتبعهم الإمام الأشعري - انّ أفعال العباد مخلوقة للَّه سبحانه وليس للإنسان أيُّ دور في إيجاد أفعاله وإنشائها ، بل كلّ ما في الكون من الجواهر والأعراض مخلوق للَّه سبحانه بالمباشرة ، وليس بينه سبحانه وعالم الكون أيّ واسطة في الإيجاد والإفاضة حتّى على نحو الظلِّية والتبعيَّة وبإذن اللَّه سبحانه .
وبعبارة أُخرى : ليس في صفحة الوجود مؤثّر أصلي وتبعي ، ذاتي وظلّي إلّا اللَّه سبحانه ، وهو تعالى اسمُه ، قائم مكان عامّة العلل التي تتصوّرها الفلاسفة والمتكلّمون وأخصُّ بالذكر علماء الطبيعة ، عللًا مؤثّرة ولو بإذنه تعالى ولا يشذُّ منه فعل الإنسان فهو مخلوق للَّه سبحانه ، خلقاً مباشرياً ويعبّر عنه ب « خلق الأعمال » أو « خلق الأفعال » .
قد انتقل الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ( 260 - 324 ه ) من الاعتزال - بعد ما قضى أربعة عقود من عمره فيه - إلى منهج أهل السنّة وبالأخص منهج الإمام أحمد بن حنبل ( 164 - 241 ه ) ، وقد دخل جامع البصرة
هامش
( 1 ) . سيوافيك انّه من الأُصول المسلّمة عند الجميع سوى المعتزلة وإنّما الاختلاف بين الإمامية والأشاعرة في التفسير .