وارتقى كرسياً ونادى بأعلى صوته أيّها الناس : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي ، أنا فلان بن فلان ؛ كنت أقول بخلق القرآن ، وانّ اللَّه لا تراه الأبصار ، وانّ أفعال الشر أنا أفعلها ؛ وأنا تائب مقلع ، معتقد للرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم ومعايبهم . « 1 »
ولأجل ايقاف القارئ الكريم على حقيقة التوحيد في الخالقية بالمعنى - الذي تبنّاه الإمام أحمد وبعده الإمام الأشعري ، نأتي ببعض نصوصهم .
1 . قال الشيخ الأشعري في الباب الثاني من كتاب « الإبانة » :
إنّه لا خالق إلّا اللَّه ، وإنّ أعمال العبد مخلوقة للَّه ومقدورة كما قال :
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
« 2 » . وانّ العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً وهم يُخْلَقون ، كما قال سبحانه :
« هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ »
« 3 »
.
« 4 »
2 . وقال في « مقالات الإسلاميّين » عند نقل عقائد أهل الحديث وأهل السنّة : واقرّوا : انّه لا خالق إلّا اللَّه ، وانّ سيئات العباد يخلقها اللَّه ، وانّ أعمال العباد يخلقها اللَّه عزّ وجلّ ، وانّ العباد لا يقدرون أن يخلقوا منها شيئاً . « 5 »
3 . وقال في « اللمع » : إن قال قائل : لم زعمتم أنّ أكساب العباد مخلوقة للَّه تعالى ؟ قيل له : قلنا ذلك لأنّ اللَّه تعالى قال :
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
وقال :
« جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » *
، فلمّا كان الجزاء واقعاً على أعمالهم كان الخالق لأعمالهم . « 6 »
هامش
( 1 ) . وفيات الأعيان : 3 / 285 ، فهرست ابن النديم : 257 .
( 2 ) . الصافات : 96 .
( 3 ) . فاطر : 3 .
( 4 ) . الإبانة : 20 .
( 5 ) . مقالات الإسلاميين : 1 / 321 .
( 6 ) . اللمع : 69 .