يملك ، وأين العبد من الملك ؟ كان ذلك قول المجبرة .
وإن قلنا : إنّ المولى بإعطائه المال لعبده وتمليكه ، جعله مالكاً وانعزل هو عن المالكية وكان المالك العبد ، كان ذلك قول المعتزلة .
ولو جمعنا بين الملكين بحفظ المرتبتين ، وقلنا : إنّ المولى مقامه في المولوية ، وللعبد مقامه في الرقية ، وانّ العبد يملك في ملك المولى ، فالمولى مالك في حين انّ العبد مالك ، فهنا ملك على ملك .
كان ذلك القول الحق الذي رآه أهل البيت عليهم السلام وقام عليه البرهان . « 1 »
وفي بعض الروايات إشارات واضحة إلى الأمر بين الأمرين .
روى الصدوق في توحيده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « قال اللَّه عزّ وجلّ : يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد » . « 2 »
ترى أنّه يجعل مشيئة العبد وإرادته مشيئة اللَّه سبحانه وإرادته ، ولا يعرّفهما مفصولتين عن اللَّه سبحانه ، بل الإرادة في نفس الانتساب إلى العبد ، لها نسبة إلى اللَّه سبحانه .
2 . الأمر بين الأمرين في الكتاب العزيز
إذا كان معنى الأمر بين الأمرين هو وجود النسبتين في فعل العبد : نسبة إلى اللَّه سبحانه ونسبة إلى العبد من دون أن تزاحم إحدى النسبتين ، النسبةَ الأُخرى ، فقد قرره الكتاب العزيز ببيانات مختلفة :
هامش
( 1 ) . الميزان : 1 / 100 .
( 2 ) . التوحيد : 340 ، باب المشيئة والإرادة ، الحديث 10 .