في توحيده ، والعلّامة المجلسي في بحاره ، ونحن نذكر رواية واحدة ذكرها صاحب « تحف العقول » وهي مأخوذة عن رسالة كتبها الإمام الهادي عليه السلام في نفي الجبر والتفويض ، ومما جاء فيها :
فأمّا الجبر الذي يلزم من دان به ، فهو قول من زعم انّ اللَّه عزّ وجلّ أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول فقد ظلم اللَّه في حكمه وكذّبه وردّ عليه قوله :
« وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً »
« 1 » وقوله :
« ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
« 2 » وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
« 3 » فمن زعم انّه مجبر على المعاصي ، فقد أحال بذنبه على اللَّه ، وقد ظلمه في عقوبته ، ومن ظلم اللَّه فقد كذب كتابه ، ومن كذب كتابه فقد لزمه الكفر بإجماع الأُمّة .
ومن زعم انّ اللَّه تعالى فوّض أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز .
لكن نقول : إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق الخلق بقدرته ، وملّكهم استطاعة تعبّدهم بها ، فأمرهم ونهاهم بما أراد ، وهذا ، هو القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض .
تمّ الكلام في مسألة الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين
صبيحة يوم الأحد في السادس والعشرين
من ربيع الثاني من شهور عام 1423 ه
جعفر السبحاني
قم - مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
هامش
( 1 ) . الكهف : 49 .
( 2 ) . الحج : 10 .
( 3 ) . يونس : 44 .